تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
واما المستفاد من هذه الأخبار فهل هو جعل الحكم الاستحبابي لما قام عليه الخبر الضعيف كما هو ظاهر المشهور ، أو ان المستفاد منها هو اعطاء الثواب على العمل لاتيانه بداعي الانقياد ورجاء ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قاله ، فيكون المحصّل منها هو ترتب الثواب لأجل الانقياد ، ولا يكون لها دلاله على كون العمل بنفسه مستحباً بعنوان انه قد بلغ الثواب عليه . والمختار للمصنف هو ما استفاده المشهور من دلالتها على جعل الحكم الاستحبابي ، لظهور صحيحة هشام بن سالم المشار إليها في ترتب الثواب على نفس العمل بقوله عليه السّلام : ( من بلغه شيء من الثواب فعمله - أي فعمل الذي قد بلغه انه له ثواب - كان اجر ذلك له ) ( 1 ) فان الظاهر منها كون الأجر والثواب على نفس العمل لا على الانقياد والرجاء ، ولازم كون الثواب على نفس العمل ان نفس العمل هو الموضوع وهو الملزوم لهذا الثواب ، ولا يكون كذلك الا حيث يكون هو مستحب بنفسه ، فتدل هذه الصحيحة على أن المستحب الذي هو الملزوم لهذا الثواب هو نفس العمل ، فالمتحصّل منها ذكر اللازم وهو الثواب دليلا على جعل ملزومه وهو استحباب نفس العمل كما هو أحد طرق بيان جعل المستحبات في لسان الاخبار ، كدلالة قوله عليه السّلام : من سرح لحيته فله كذا من الثواب والاجر ، ومن صلى النافلة أو صام اليوم الفلاني فله كذا مقدار من الثواب . . . على أن تسريح اللحية هو المستحب بعنوانه ، وان صوم اليوم الفلاني والنافلة الكذائية مستحبان بعنوان ذاتهما ، فلازم هذا الظاهر أن البلوغ حيثية تعليلية لجعل العمل الذي هو البالغ بالخبر مستحبا بعنوانه ، ولذا ترتب الثواب والاجر على نفس العمل ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ظاهرة ) ) أي ان الصحيحة المذكورة ظاهرة ( ( في أن الاجر كان مترتّباً على نفس الذي بلغه عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم انه ذو ثواب ) ) لقوله عليه السّلام من بلغه فعمله كان اجر ذلك له ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ، 60 / 3 باب 18 من أبواب مقدمة العبادة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 40 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء