كذلك لا يتعلق بما كان على يقين منه أو أحكام اليقين ( 1 ) ، فلا يكاد يجدي التصرّف بذلك في بقاء الصيغة على حقيقتها ، فلا مجوز له فضلا عن
شرح
( 1 ) الهيئة في قضية لا ينقض هو النهي المتعلّق بالنقض ، ومرجعه إلى طلب الابقاء في ظرف الشك ، ولا يعقل ان يكون المراد بالنهي عن النقض هو النهي عن النقض حقيقة ، لان المطلوب عدم نقضه : اما اليقين ، أو احكام اليقين ، أو المتيقن ، أو احكام المتيقن . ولا سبيل إلى إرادة واحد من هذه الأربعة :
اما اليقين فلا يعقل ان يكون المطلوب والمنهي عن نقضه هو اليقين بالحدوث ، لأنه أولاً : ان المطلوب هو ابقاء اليقين لا حدوث اليقين . وثانياً : ان طلب ابقاء اليقين بالحدوث في باب الاستصحاب من طلب الحاصل ، ولا يعقل ان يكون المطلوب هو ايجاد يقين بالبقاء ، لأنه يقين أخر غير اليقين بالحدوث ، فلا يكون تركه من النقض لليقين السابق حتى يكون منهيا عنه .
واما احكام اليقين : بان النهي عن نقض اليقين النهي عن نقض احكام اليقين فهو واضح المحالية ، لان احكام اليقين بما هي احكام ليست من فعل المكلّف ، وحيث لم تكن من فعله فليست امرا مقدورا له ، فيكون النهي عن نقضها نهياً عن نقض أمرٍ غير مقدور . . . والحاصل : ان الأحكام الشرعية لليقين ولغيره من افعال الشارع لا المكلف ، فلا وجه لطلب الشارع النهي عن نقضها من المكلف .
واما المتيقن بان يكون المراد من النهي عن نقض اليقين هو النهي عن نقض المتيقن ، فإن كان المتيقن نفس الحكم الشرعي فقد ظهر حاله مما مرّ من عدم معقولية النهي عن نقضه حقيقة من المكلف ، وان كان موضوعا لحكم شرعي فهو على نحوين : لأنه تارة من الموضوعات الخارجة عن تعلق قدرة المكلف بها كالوقت مثلا وحال هذه النحو من الموضوع حال الحكم الشرعي في كون النهي عن نقضه نهيا عن غير المقدور ، لان نقضه للمكلف غير مقدور . وأخرى يكون الموضوع مما يدخل تحت قدرة المكلّف كالوضوء مثلا ، ولكنه حيث كان الفرض فرض الشك فيها فهي ان