شرح
الدقة العقلية ، وكذلك قوله الكلب نجس فان العرف يرى بحسب مرتكزاته ان معروض النجاسة هو جسد الكلب لا حيوانيته .
والحاصل : ان كون الموضوع بنظر العرف ، ليس ان مصداق مفهوم الموضوع موكول إلى العرف ، بل المراد ان القضية حيث إنها عبارة عن موضوع ومحمول فالمحمول فيها حيث إنه كعرض يعرض على الموضوع ، فالذي يعرضه هذا العرض أي شيء هو عند العرف ؟ . . وبعبارة أخرى : ان هذا العروض المدار في تعيينه هو العرف دون العقل أو لسان الدليل .
فإذا عرفت هذا فنقول : ان المختار - كما ستأتي الإشارة اليه - كون الحكم في موضوع الاستصحاب هو نظر العرف دون الدّقة ودون لسان الدليل . . يتضح الجواب عن هذا الاشكال ، لان المدار في اتحاد القضيتين موضوعا هو ما يراه العرف موضوعا ، فالعرف إذا رأى أن الموجب للشك هو انتفاء ما يراه مقوما للموضوع فلا يكون هناك مجرى للاستصحاب لعدم الاتحاد ، وان كان العرف يرى أن الموجب للشك هو انتفاء ما هو بحسب رأيه من حالات الموضوع وعوارضه لا من مقوماته فالموضوع متحد في القضيتين ، وانما ينشأ الشك بحسب نظر العرف من احتمال دخالة ما هو منتف في حال الشك في ثبوت الحكم لا في ما هو الموضوع للحكم ، فلا يكون الشك في الحكم بحسب نظر العرف ملازما للشك في الموضوع دائما ، بل المدار في الاتحاد وعدمه على نظر العرف في كون المنتفى مقوما للموضوع أو من حالاته وعوارضه ؟
فظهر مما ذكرنا : ان الاتحاد في القضيتين مما لابد منه في جريان الاستصحاب ، إلاّ ان المرجع في اتحاد القضيتين بحسب الموضوع هو نظر العرف ، وبهذا يندفع الاشكال بكون الشك في الحكم في الزمان اللاحق ملازماً دائما للشك في ما هو موضوع الحكم في الزمان السابق ، لما عرفت من أن نظر العرف بحسب مرتكزاته من حيث مناسبة الحكم والموضوع من جهة عروض المحمول للموضوع مختلف ، فقد يرى ما كان