تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وأما البراءة العقلية : فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف ، لما مرت الإشارة إليه من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما ( 1 ) .
شرح
( ( في ) ) الفعل من الأثر عند ( ( مخالفته على تقدير ثبوته من المفسدة ) ) في فعله ( ( وفوت المصلحة ) ) في تركه . ( 1 ) لما كانت البراءة العقليّة هي قبح العقاب بلا بيان فلا محيص من اشتراط جريانها بتحقق موضوعها وهو عدم البيان ، ولا يتحقق عدم البيان إلاّ بالفحص ، فلذلك كان من شرط جريانها الفحص واليأس عن الظفر بالبيان الذي هو أعم من العلم ومن الحجة على التكليف . اما كون عدم البيان موضوعا لقبح العقاب عند العقل ، فلان ارتكاب المبغوض واقعا من دون قيام حجة من المولى عليه ليس من الطغيان على المولى ولا من الهتك لحرمته . واما كون عدم البيان واحرازه منوطاً بالفحص والياس فلوضوح ان اللازم على المولى بيان ما لو تفحّص العبد عنه لوصل اليه ، وليس اللازم عليه ان يوصله اليه وان لم يفحص عنه ولا يتطلبه من مظانه وهو واضح . فاتضح ان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واستقلاله بذلك انما يكون بعد تحقق اللا بيان المنوط بالفحص واليأس عن الظفر بالحجة . وقد أشار إلى اشتراط البراءة العقلية بالفحص واليأس بقوله : ( ( فلا يجوز اجراؤها ) ) أي لا يجوز اجراء البراءة العقلية التي هي عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( ( إلاّ بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف ) ) سواء كان علما أو علمياً . وأشار إلى السبب في اشتراط البراءة العقلية بذلك بقوله : ( ( لما مرّت الإشارة اليه ) ) فيما سبق من حكم العقل بالاستقلال بعدم العقاب حيث تحرز عدم الحجة من المولى على التكليف ، ولا يحصل احراز عدم البيان الا بالفحص واليأس عن الظفر بها ، ومن الواضح انه إذا لم يحرز عدم البيان فلا يستقل العقل بقبح العقاب ، وانما يستقل بالقبح بعد احراز عدم البيان المنوط بالفحص واليأس ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( من عدم استقلال العقل بها ) ) أي بالبراءة العقلية ( ( الا بعدهما ) ) أي بعد