تذنيب : لا يخفى أنه إذا دار الامر بين جزئية شيء أو شرطيته ، وبين مانعيته أو قاطعيته ، لكان من قبيل المتباينين ، ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ، لامكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين ، مع ذاك الشيء مرة وبدونه أخرى ، كما هو أوضح من أن يخفى ( 1 ) .
شرح
أن الالحاق لكونه ميسورا واقعا فنظر العرف في تعيين ما هو الميسور من غير الميسور باق على حاله ، وحيث لم يكن الملحق بنظر العرف ميسورا فلابد وأن يكون الالحاق من باب التشريك في الحكم . والله العالم .
( 1 ) توضيحه : انه إذا دار امر شيء بين ان يكون جزءاً للمركب أو شرطا فيه أو مانعاً عنه أو قاطعاً له . والفرق بين المانع والقاطع بناءاً على تعقّل الهيئة الاتصالية واضح فان المانع ما منع عن تأثير المركب ، والقاطع ما رفع الهيئة الاتصالية ، واما بناءاً على عدم تعقّل الهيئة الاتصالية فالقاطع هو المانع حيث يقع في الأثناء ، كما تقدم بيانه فيما تقدم في ذيل التنبيه الثالث من تنبيهات مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين .
وعلى كل فإذا دار الامر بين كون الشيء جزءاً أو شرطاً أو مانعاً أو قاطعاً فهو من قبيل دوران الامر بين المتباينين ، وليس من قبيل دوران الامر بين المحذورين . اما كونه من المتباينين فلوضوح وجود العلم الاجمالي بخطاب منجز يدور فرده وامتثاله بين الواجد لذلك المشكوك والفاقد له ، ولا مجرى للبراءة في أطراف العلم الاجمالي وان لم يلزم منها مخالفة عملية ، لان العلم الاجمالي علّة تامة للتنجيز ، فجعل الترخيص في أطرافه مناف لإرادة الواقع . وأما كونه ليس من دوران الامر بين المحذورين فلان القطع بالامتثال هنا ممكن بالاتيان مرتين : مرة بالواجد للمشكوك ، ومرة بالفاقد له . والدوران بين المحذورين هو ما لا يتمكن فيه من القطع بالامتثال ، واتيانه مرتين لا يوجب القطع بالامتثال ، لوضوح ان كل مرة منهما له تكليف غير التكليف في الأولى ، مثلاً إذا دار امر الجمعة في زمان الغيبة بين الوجوب والحرمة ففي كل يوم جمعة تكليف غير التكليف في الجمعة ، فلا يعقل ان يتحقق القطع