تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
بالامتثال للتكليف ، نعم ترك صلاة الجمعة في جمعة ، والاتيان بها في جمعة أخرى يوجب العلم الاجمالي بفعل واجب أو ارتكاب محرّم ، فان الجمعة لو كانت واجبة كان فاعلا للواجب ، وإذا كانت محرمة كان مرتكباً للمحرم ، وهذا مما يؤكّد ما قلنا من أن لكل فعل تكليفاً غير التكليف للفعل الآخر ، فلذلك لا يمكن الاحتياط فيه ، ويمكن الاحتياط في المقام لأنه باتيان الفعل مرتين يحصل القطع بالامتثال لتكليف واحد لا لتكليفين حتى لا يمكن ان يحصل القطع بالامتثال . والحاصل : ان الامر في المتباينين هو ان يكون هناك تكليف واحد مردد بينهما ، ولازم ذلك ان يكون فعل أحدهما موجبا للامتثال ، وفعل الثاني لا يكون موجبا للامتثال ، ولا يكون فيه احتمال المخالفة لتكليف آخر ، بخلاف دوران الامر بين المحذورين فإنه في الفعل مانع لا يحصل به الامتثال ، ولذا وجب الفعل مرتين ليعلم بالامتثال . لا يقال : انه إذا كان ابطال العمل محرما فيدور الامر في المقام بين الواجب والمحرم . فإنه يقال أولاً : انه لو قلنا بحرمة الابطال فالمقدار المتعيّن منها غير موارد العلم الاجمالي . وثانياً : ان دوران الامر بين المحذورين بالنسبة إلى الأمر والنهي المفروض تعلقهما بذات الفعل بما هو مأمور به أو منهي عنه لا من جهة تعلق النهي بحرمة الابطال ، فتأمل . ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لكان من قبيل المتباينين ) ) أي دوران الامر بين الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية من الدوران بين المتباينين ( ( ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ) ) لما عرفت من الفرق بينهما وقد أشار اليه بقوله : ( ( لامكان الاحتياط . . . إلى آخر الجملة ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 244 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء