تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
ولا يخفى ان هذا لو تم لمنع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي مطلقا سواء في المقام وفي غيره ، وسواء كان الاستصحاب مثبتا للتكليف كما لو علمنا بطهارة أحد الإناءين المسبوقين بالعلم بنجاسة كليهما ، أو نافيا للتكليف كما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين المسبوقين بالعلم بطهارتهما ، فان اليقين السابق فيهما هو عدم نجاستهما ، وسواء ألزم من جريان الاستصحاب مخالفة عملية أم لا ، لان ملخص هذا الدليل هو ان دليل الاستصحاب لا يشمل الاستصحاب الجاري في أطراف العلم الاجمالي مطلقا ، وهو قوله عليه السّلام : ( لا ينقض اليقين بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر ) ( 1 ) لان لازم شموله لأطراف العلم الاجمالي هو المناقضة بين صدر الرواية وذيلها ، لأن اطلاق صدر الرواية يشمل الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، واطلاق ذيلها يشمل اليقين الموجود في العلم الاجمالي ، فان الصدر يدل على حرمة نقض اليقين بالشك ولو كان الشك مقترناً بالعلم الاجمالي ، والذيل يدل باطلاقه على جواز نقض اليقين السابق باليقين اللاحق ولو كان ذلك اليقين هو اليقين الاجمالي . فإن لم يكن الذيل قرينة على الصدر الذي لازمه دلالة الرواية على كون اليقين السابق - الذي هو الموضوع في الاستصحاب - محددا باليقين الاجمالي اللاحق ، وعليه لا يكون اليقين السابق الذي هو أحد ركني الاستصحاب متحققا في مورد العلم الاجمالي ، لان اليقين السابق فيه ملحوق باليقين الناقض ، فلا أقل من معارضة الذيل والصدر ، ولازمه الاجمال في الرواية فلا يكون لها ظهور في الشمول لمورد العلم الاجمالي . وقبل الشروع في الجواب عنه في المقام نقول : قد تقدّم من المصنف المناقشة في هذه الدعوى ، وان اليقين في الذيل ليس له اطلاق يشمل اليقين الاجمالي ، لان المستفاد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 92 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء