بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالايمان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الدليل العقلي الثاني وقد استدل به صاحب الوافية على حجية الكتب الأربعة ، وهو مركب من مقدمتين :
الأولى : ان الكتاب الكريم والسنة القطعية قد دلاّ على تكاليف لا يختص بها الموجودون في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ، فنحن نقطع بان هذه التكاليف نحن مخاطبون بها فعلا وهي باقية إلى زماننا كمثل الصلاة والصوم والحج والزكاة والبيع والنكاح وساير أبواب الفقه .
الثانية : انا نعلم أيضا ان هذه الماهيات مركبة من اجزاء وشرائط بحيث لو اقتصرنا على تفصيل اجزائها وشرائطها على السنة المتواترة القطعية والاجماعات المحصلة لخرجت تلك الأمور عن حقائقها ، ونقطع أيضا بان ما بأيدينا من الكتب الأربعة قد تضمنت الاجزاء والشرائط لهذه الأمور بحيث لا تخرج هذه الأمور عن حقائقها فجيب العمل بالكتب الأربعة .
وملخص هذه الدليل هو انه بعد العلم بالخطاب المنجز بالأمور التي ذكرها ، والعلم الاجمالي بان الكتب الأربعة قد اشتملت على حقائق اجزاء هذه الأمور وشرائطها فيكون اللازم من هذين العلمين لزوم الاخذ بالكتب الأربعة ، لانحصار امتثال هذه الخطابات المعلومة بالضرورة في الاخذ باخبار هذه الكتب الأربعة .
والفرق بين هذا الدليل والدليل السابق ان متعلق العلم الاجمالي في هذا الدليل معلوم بعنوانه وهو الصلاة والصوم وأمثالهما ، ولكنه غير معلوم بالتفصيل من ناحية الاجزاء والشرائط ، وفي هذا الدليل السابق متعلق العلم غير معلوم حتى بعنوانه .
وأيضا الفرق بينهما هو دعوى اشتمال خصوص الكتب الأربعة على الاخبار الصادرة المشتملة على الاجزاء والشرائط الواقعية في هذا الدليل الثاني ، وفي الأول اشتمال الاخبار التي بأيدينا على تفصيل التكاليف أعم من الكتب الأربعة وغيرها .