تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
والحاصل : ان تقدم الظن المانع من قبيل التخصّص والممنوع من قبيل التخصيص ، وكلما دار الامر بين التخصّص والتخصيص فالتخصّص أولى ، أو ان الظن المانع من قبيل الأصل السببي والظن الممنوع من قبيل الأصل المسببي ، وإذا كان الدليل شاملا للأصل السببي فيخرج الأصل المسببي عن أن يكون مشمولا للدليل . الوجه الثاني ما أشار اليه الماتن بقوله : ( ( فالتحقيق ) ) ، وحاصله : ان الموجب لاختصاص الحجية بالظن المانع دون الممنوع هو ما تقدم في المسألة السابقة : من أن حجية الظن معلّقة على عدم احتمال المانع عن الحجيّة ، وانه لا استقلال للعقل بحجيّة ظن احتمل المنع عنه فضلا عن أن يظن بالمنع عنه ، فمع وجود الظن المانع عن حجية الظن الممنوع لا استقلال للعقل بحجيّته ، فالانسداد غير موجب لحجية الظن الممنوع حتى يكون مزاحما لحجية الظن المانع ، لان احتمال المنع عن حجية الظن كاف في عدم اقتضاء مقدمات الانسداد لحجيته فضلا عن الظن بالمنع عن حجيته . وبعبارة أخرى : قد مرّ انه لا مانع من المنع شرعا عن بعض الظنون في حال الانسداد ، ولازم هذا هو اختصاص استقلال العقل بحجية الظن الذي لا يحتمل المنع عنه ، وهو الظن الذي يقطع بعدم المنع عنه ، فان وفى بمعظم الفقه وإلاّ فيتنزّل إلى الظن الذي لا يكون المنع عنه مظنونا . فاتضح مما ذكرنا : ان الظن الممنوع ليس بحجة قطعا ، لفرض وجود الظن بالمنع عنه ومقدمات الانسداد قاصرة عن شمول حجيتها له ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالتحقيق ان يقال بعد تصور المنع ) ) من الشارع ( ( عن بعض الظنون في حال الانسداد ) ) فلازمه كون استقلال العقل بحجية الظن موقوفة على احراز عدم المنع من الشارع ، ولازم هذا ( ( انه لا استقلال للعقل بحجية ظن احتمل المنع عنه فضلا عمّا إذا ظن ) ) المنع عنه كما هو المفروض في الظن الممنوع من قيام الظن المانع على المنع عنه ( ( كما أشرنا اليه في الفصل السابق ) ) من كون لازم امكان المنع احتمال المنع في غير ما قطع بعدم المنع عنه .