في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ، وعدم
شرح
ولابد من ثبوت الظهور ووصوله بالعلم به ، وحجية السيرة لا تتوقف على ثبوت ظهور أيضا يدل على عدم الردع حتى يكون الدور من الجانبين ، بل يكفي في ثبوت حجية السيرة عدم العلم بالرادع لها ، وعدم العلم لا يحتاج إلى مثبت ، فما يتوقف عليه حجية السيرة متحقق وهو عدم العلم بالرادع ، وما يتوقف عليه حجية الآيات في الرادعية هو الظهور ولابد من تحققه بالعلم به .
وبعبارة أوضح : ان ما تتوقف عليه حجية الآيات في الرادعية امر وجودي لابد من وصول المثبت له ، وما يتوقف عليه حجية السيرة امر عدمي يكفي فيه عدم الوصول وعدم العلم ، فحجية السيرة على الاخذ بخبر الثقة شرطها متحقق ، وحجية الآيات في ظهورها في الردع شرطها غير متحقق .
وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( فإنه يقال ) ) في مقام الجواب عن لزوم الدور في حجية السيرة على حجية خبر الثقة وانه غير مستلزم للدور بخلاف رادعية الآيات للسيرة فإنه دوري كما تقدم انه ( ( انما ) ) لا يكون دوريا لأنه ( ( يكفي في حجيته ) ) أي في حجية خبر الثقة ( ( بها ) ) أي بالسيرة هو ( ( عدم ثبوت الردع عنها ) ) أي عن السيرة والامر العدمي لا يحتاج إلى مثبت ، ويكفي فيه عدم ثبوت الرادع ولو ( ( لعدم نهوض ما يصلح لردعها ) ) كالآيات فإنها لا تصلح رادعة للسيرة لاستلزام ذلك الدور ، وإذا كان ذلك كافيا في حجية السيرة ولا يستلزم دورا فالسيرة كما تكون حجة في الاخذ بخبر الثقة تكون مخصصة للآيات الناهية ، فالآيات الناهية لا تصلح لردع السيرة ، والسيرة تصلح لان تكون حجة على خبر الثقة ومخصصة للآيات الناهية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى ) ) أي كما أن عدم ثبوت الردع كاف في حجية السيرة على الاخذ بخبر الثقة كذلك عدم ثبوت الردع كاف أيضا في تخصيص السيرة للآيات ، فضمير تخصيصها يرجع إلى السيرة ، وضمير لها يرجع إلى الآيات الناهية عن اقتفاء غير العلم وعن العمل بالظن .