فإنه يقال : إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها ، لعدم نهوض ما يصلح لردعها ، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك ، كما لا يخفى ( 1 ) ، ضرورة أن ما جرت عليه السيرة المستمرة
شرح
على ما يتوقف على عدم الردع ، فكما ان الردع في الآيات يتوقف على الردع ، كذلك عدم الردع في السيرة يتوقف على عدم الردع ، فلا تكون الآيات رادعة ولا تكون السيرة حجة على خبر الثقة للزوم للدور في كليهما ، وبالآخرة لا تكون السيرة دليلا تاما على حجية خبر الثقة لأنه يلزم من كونها حجة عليه الدور ، لما عرفت من توقفها على عدم الردع المتوقف على كونها مخصصة للآيات المتوقف ذلك على عدم ردع الآيات لها .
والى هذا أشار بقوله : ( ( على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة الا على وجه دائر فان اعتباره بها ) ) أي ان اعتبار خبر الثقة بواسطة السيرة وكونها حجة عليه ( ( فعلا يتوقف على عدم الردع بها ) ) أي كون السيرة حجة فعلا على خبر الثقة يتوقف على عدم الردع بالآيات ( ( عنها ) ) أي عن السيرة ( ( وهو يتوقف على تخصيصها بها ) ) أي عدم الردع بالآيات للسيرة يتوقف على تخصيص الآيات بالسيرة ، فضمير تخصيصها يرجع إلى الآيات ، وضمير بها يرجع إلى السيرة ( ( وهو يتوقف على عدم الردع بها عنها ) ) أي تخصيص الآيات بالسيرة يتوقف على عدم ردع الآيات للسيرة ، فضمير بها يرجع إلى الآيات ، وضمير عنها يرجع إلى السيرة ، فعدم الردع للسيرة المتقوم به حجيتها الفعلية على خبر الثقة يتوقف على كونها مخصصة للآيات ، وكونها مخصصة يتوقف على عدم ردع الآيات لها وهو دور أيضا .
( 1 ) توضيح الجواب عن هذا الاشكال وان رداعية الآيات للسيرة دوري ، بخلاف السيرة على الاخذ بخبر الثقة الذي لازمه تخصيص السيرة للآيات فإنه غير دوري يتوقف على بيان امر :