وقد انقدح بذلك أنه لا وقع للجواب عن الاشكال : تارة بأن المنع عن القياس لأجل كونه غالب المخالفة ، وأخرى بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الإصابة ( 1 ) ، وذلك لبداهة
شرح
( 1 ) بعد فراغه عن جواب الاشكال - بما مرّ - حلاَّ ونقضاً تعرّض لذكر أجوبة أربعة ذكروها عن الاشكال ، ولم يرتضها المصنف ، فأشار إليها والى المناقشة فيها ، وبقوله : ( ( تارة . . . وأخرى ) ) أشار إلى جوابين منها أجاب بهما الشيخ في الرسائل .
وتوضيح الأول : ان الاشكال هو ان مقدمات الانسداد على الحكومة تستلزم قبح ترك الإطاعة الظنية من الآمر والمأمور ، وكما أن تركها من المأمور قبيح كذلك النهي عنها من الآمر قبيح ، فالنهي عن الظن القياسي من الآمر قبيح .
وحاصل الجواب عنه : ان ترك الإطاعة الظنية انما كان قبيحا لان الظن أقرب إلى إصابة الواقع من الشك والوهم ، فإذا كان الشارع المطلّع على الواقعيات قد علم أن
الظن القياسي غالب المخالفة للواقع فلا يكون في النهي عنه قبح على الشارع ، لان مناط القبح هو كونه أقرب ، ولما كان كثير المخالفة للواقع لم يكن أقرب من الوهم ، بل هو أقرب منه في مورده ، والى هذا أشار بقوله : ( ( تارة بان المنع عن القياس لأجل كونه غالب المخالفة ) ) أي للواقع ومع كونه غالب المخالفة للواقع ، لا يكون النهي عنه من الشارع المطلّع قبيحا .
الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( ( وأخرى ) ) وتوضيحه : انه قد عرفت ان السبب في حكم العقل بقبح ترك الإطاعة الظنية في حال الانسداد آمراً ومأموراً انما هو لكون الظن أقرب من غيره لادراك مصلحة الواقع ، فالعمل بما يقتضيه الظن لا غاية فيه عند العقل إلاّ الايصال لمصلحة الواقع ، فإذا كان في العمل بظن خاص حاصل من سبب خاص مفسدة غالبة على مصلحة الواقع فلا يقبح عند العقل ترك العمل بهذا الظن الخاص ، فلا يكون نهي الشارع عن الظن القياسي في حال الانسداد قبيحا إذا كان قد اطلع على أن في العمل على طبقه مفسدة غالبة على مصلحة الواقع .