وأما بحسب المرتبة ، فكذلك لا يستقل إلا بلزوم التنزل إلى مرتبة الاطمئنان من الظن ، إلا على تقدير عدم كفايتها في دفع محذور العسر ( 1 ) .
وأما على تقرير الكشف ، فلو قيل بكون النتيجة هو نصب الطريق الواصل بنفسه ، فلا إهمال فيها أيضا بحسب الأسباب ، بل يستكشف حينئذ أن الكل حجة لو لم يكن بينها ما هو المتيقن ، وإلا فلا مجال لاستكشاف حجيّة غيره ، ولا بحسب الموارد ، بل يحكم بحجيته في
شرح
اهتماماً لغواً ، وحيث إن الامر يدور بين الإطاعة الظنيّة والاحتياط ، فلابد وأن يكون اثر هذا الاهتمام هو الاحتياط في هذه الموارد ، بمقدار لا يلزم من الاحتياط فيها اختلال نظام أو عسر وحرج .
( 1 ) لا يخفى ان مرتبة الظن مختلفة من حيث الضعف والقوة ، فمرتبة الظن الاطميناني أقوى من ساير مراتب الظن ، وبحكم المقدمة الخامسة الموجبة لترجيح الإطاعة الظنية على الشكية والوهمية لقبح ترجيح المرجوح يستقل العقل بلزوم تعيين الظن الاطميناني من بين ساير مراتب الظن ، وإلاّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، فيما إذا كانت الظنون الاطمينانية وافية بمعظم الاحكام .
نعم فيما إذا لم تكن وافية ، وكان يلزم من الاحتياط في غيرها العسر ، فالعقل يستقل أيضا في هذا الفرض بكفاية الإطاعة الظنية وان لم تكن بالغة مرتبة الاطمئنان ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( اما بحسب المرتبة فكذلك ) ) أي ان حالها حال الموارد في أن حكم العقل منها معين والنتيجة فيه خاصة لا كليّة ، فان العقل بالنسبة إلى المرتبة ( ( لا يستقل إلاّ بكفاية مرتبة الاطمئنان من الظن ) ) .
ثم أشار إلى أنه إذا لم تكن هذه المرتبة وافية وكان يلزم من الاحتياط العسر فالعقل يستقل أيضا بكفاية الإطاعة الظنية وان لم تكن اطمئنانية بقوله : ( ( الا على تقدير عدم كفايتها ) ) أي عدم كفاية مرتبة الاطمئنان ( ( في دفع محذور العسر ) ) .