ينصب طريقا ، لجواز اجتزائه بما استقل به العقل في هذا الحال ( 1 ) ، ولا مجال لاستكشاف نصب الشارع من حكم العقل ، لقاعدة الملازمة ،
شرح
( 1 ) هذه المسألة من المسائل المهمّة في باب الانسداد ، فإنه لو كانت نتيجة الانسداد هي حجية الظن شرعا كان لازمها الاهمال ولو من بعض الجهات ، الا ان يقوم دليل على كلّيتها .
وان كانت نتيجة الانسداد هي حجية الظن عقلا من دون دخل للشارع في حجيّته أصلاً - كانت النتيجة غير مهملة من الجهات الثلاث سبباً ومورداً ومرتبةً ، لوضوح انه لا اهمال في القضية العقلية .
وعلى كلّ فهل نتيجة المقدمات الخمس في الانسداد هي حجية الظن عقلا أو انها كاشفة عن حجيته شرعاً ، ولو بالامضاء شرعا لما حكم به العقل من باب الملازمة بين ما يحكم به العقل وما يحكم به الشرع ؟
ومختار المصنف الأول ، وان نتيجة مقدمات الانسداد هو حكم العقل مستقلا بحجية الظن من دون دخل للشارع في ذلك أصلا ولو من باب الملازمة .
وتوضيحه : ان الشارع انما يلزمه جعل الطريق حيث لا يكون هناك حكم من العقل بحجية طريق خاص ، فإنه مع تعيين العقل للطريق لا يجب على الشارع ان ينصب ذلك الطريق ولا غيره ، اما غيره فلوضوح انه مع انحصاره وتعيينه عند العقل لا يمكن ان ينصّب غيره ، وإلاّ لزم الخلف وعدم كونه الطريق المنحصر بحكم العقل ، واما نصب الشارع لذلك الطريق فهو بديهي الفساد أيضا ، لعدم الحاجة اليه بعد حكم العقل به وتعيينه .
واما امضاء الشارع لما حكم به العقل لقاعدة الملازمة بين ما حكم به العقل وما حكم به الشرع ، فإنما هو حيث يكون المورد قابلا للحكم الشرعي ، واما إذا كان غير قابل للحكم الشرعي فلا وجه لقاعدة الملازمة بعد تسليمها وصحتها ، وسيظهر عدم كون المورد قابلا للحكم الشرعي ، فلا مجال لقاعدة الملازمة أيضا .