شرح
فهنا مقامات ثلاثة :
الأول : ان مقدمات الانسداد لا تستلزم حجية الظن شرعاً .
الثاني : ان حجية الظن الانسدادي ليست من موارد قاعدة الملازمة ليكون الجعل الشرعي إمضائياً .
الثالث : ان العقل حاكم بكون الظن في حال الانسداد حجة ، وانه مما ينحصر به الحجية في المقام .
اما المقام الأول فلان المقدمات الخمس : وهي العلم الاجمالي بوجود تكاليف فعلية ، وان هذا العلم الاجمالي غير منجز لعدم امكان التفكيك بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعيّة ، فهذا العلم الاجمالي لا اثر له ولا يقتضي إطاعة علمية ولا ظنيّة .
واما المقدمة الثانية فمن الواضح عدم ارتباطها بحجية الظن شرعاً ، لأنها انسداد باب العلم والعلمي ، ومن البديهي عدم اقتضاء انسداد باب العلم والعلمي لحجية الظن شرعاً .
واما المقدمة الثالثة وهي عدم جواز الاهمال فغاية ما تقتضيه لزوم التعرّض لامتثال تلك الأحكام بنحو من الانحاء ، فان المعلوم بالاجماع أو بالضرورة من الدين هو عدم جواز الاهمال لامتثال تلك الأحكام الفعلية ، ولا بيان من الاجماع ولا من الضرورة بتعيين كون الامتثال بنحو الظن أو بغيره .
واما المقدمة الرابعة فمهمُّها حرمة الاحتياط المخلّ بالنظام ، وعدم وجوب الاحتياط الموجب للعسر ، وعدم جواز الرجوع إلى الأصول أو إلى الغير ، ونتيجتها دوران حال الامتثال بين الإطاعة الظنية والشكيّة والوهميّة .
فهذه المقدمات الأربع لا تستلزم حجية الظن شرعا .
واما المقدمة الخامسة فهي تقتضي حجية الظن عقلا ، لان الامتثال الوهميّ والشكيّ من ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح .