تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
مضافا إلى أن الحكم المفروض في مرحلة الانشاء هو الإنشاء للحكم بداعي جعل الداعي ، فان بقي الحكم بعد قيام الامارة فلا اضمحلال ، وهو خلاف المفروض من اضمحلال الحكم الواقعي بعد قيام الامارة ، وان لم يبق فلا يكون الحكم في مرحلة الانشاء هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، لان هذا الانشاء لا يكون فعليا حتى يكون داعيا بداعي جعل لداعي . الثالث : ان يكون بنحو التقييد للحكم في مرحلة الفعلية مع بقاء الحكم الواقعي الانشائي على حاله غير مقيد بقيام الامارة ففيه أولاً : ان الحكم الفعلي ليس هو الا الحكم الانشائي الذي بلغ مرتبة الفعلية ، فكيف يمكن تقييده في مرحلة الفعلية دون مرحلة الانشاء ؟ وثانيا : دعوى كون الحكم الواقعي الفعلي مقيداً بالامارة ، بحيث يوجب صرف الحكم الواقعي إلى الحكم المقيد بقيام الامارة مما قام الاجماع على عدمه ، لوضوح انه من البديهي المسلّم ان القطع بالحكم الواقعي الفعلي مما يوجب تنجزه ، ولو كان الحكم الفعلي مقيدا بالامارة لما كان العلم بالحكم الواقعي الفعلي موجبا لتنجزه ، لأنه لم يتعلق العلم بالحكم الفعلي المقيد بالامارة ، بل تعلق بنفس الحكم ، فلا يكون موجبا للتنجز مع قيام الاجماع على تنجزه بالعلم ، فقيام الاجماع على تنجز الحكم بالعلم دليل على عدم تقييد الحكم الواقعي بالامارة . وثالثا : يرد عليه ما أورد على الاضمحلال ، من كون موضوع الامارة هو الشك بالحكم الواقعي حدوثاً وبقاءاً ، ومع فرض صرف الأحكام الواقعية الفعلية إلى تقيدها بالامارة يكون الحكم الذي قامت عليه الامارة مقطوعاً لا مشكوكا ، وبارتفاع الشك يرتفع موضوع الامارة فيلزم من وجود الشيء عدمه . والحاصل : ان الامارة إذا قامت على الحكم الواقعي فإن كان هناك حكم واقعي فإنه يكون مقطوعا لا مشكوكاً ، وإلاّ يكون مقطوع العدم : أي إذا لم يكن هناك حكم واقعي والامارة أخطأت فيكون عدم الحكم مقطوعا .