تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وبعبارة أخرى : ان الظن المتعلق بماهية الحكم ان كانت هذه الماهية المتعلقة للظن قد تعلق الظن بها بما انها لها مطابق خارجي ، فيلزم الخلف ، لأن المفروض ان الحكم بوجوده الخارجي متوقف على الظن المتعلق بماهيته . وان لم يكن لها مطابق خارجي فلا يعقل ان يتعلق الظن بهذه الماهية ، لأنه مع العلم بأنه لا حكم واقعا كيف يتعلق الظن بماهية الحكم الذي علم أنه لا مطابق له ؟ فاتضح ان دخالة الامارة في الحكم بنحو الموضوعية محال اما فرضا أو امتثالا ، فالتصويب بمعنى انه لا حكم واقعا قبل قيام الامارة ، وان الحكم الواقعي هو ما قامت عليه الامارة محال اما فرضاً أو امتثالا . الثاني : ان يكون دخالة الامارة في الحكم في مرحلة الفعلية فقط ، بان يكون الحكم الواقعي في مرحلة الانشاء غير مأخوذ فيه شيء أصلا سوى موضوعه المتعلق به كالصلاة والصوم مثلا ، ولكنه إذا قامت الامارة عليه يضمحل الحكم الواقعي الانشائي وينشأ حكم على نحو ما قامت عليه الامارة سواء أصابت الامارة حتى لا يلزم التماثل أو أخطات الامارة حتى لا يلزم التضاد والتناقض . وهذا أيضا إمّا محال أو مما قام الاجماع على خلافه ، لوضوح ان الموضوع للامارة هو الشك في الحكم الواقعي ، فإن كان حدوثا وبقاءاً فهو خلف ، لأن المفروض في هذا الأمر الثاني هو اضمحلال الحكم الواقعي بقيام الامارة ، وبعد قيام الامارة لابقاء للحكم الواقعي ، ومع العلم بعدم بقائه كيف يبقى الشك فيه ؟ ومع ارتفاع الشك فيه لا موضوع للامارة ، فيلزم من قيام الامارة على الحكم عدم الحكم ، وما يلزم من وجوده عدمه محال . وان كان موضوع الامارة هو الشك في الحكم الواقعي حدوثاً لا بقاءاً فهو مما قام الاجماع على عدمه ، لقيام الاجماع على أنه هناك حكم واقعي أصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 142 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء