تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
أو انه إشارة إلى أن الاحتياط في المقرون بالعلم الاجمالي انما يكون عقليا حيث يكون علة تامة للتنجيز كما هو مختاره في مباحث البراءة ، واما ما سيأتي منه في مباحث القطع فان الظاهر منه كونه مقتضيا لا علة تامة ، فيكون امر الشارع به جعلا منه للاحتياط لتنجيز الواقع كقوله عليه السّلام : اهرقهما وتيمّم . أو إشارة إلى أن جعل الاحتياط النقلي متحقق في غير الشبهة البدوية ومورد العلم الاجمالي ، كما في مقامٍ علم من الشارع الاهتمام به كمورد الدماء والفروج ، فإنه أصل قد جعل لتنجيز الواقع ، فلسانه لسان احراز الواقع لا جعل الحكم في مقام الشك كوظيفةٍ للجاهل . واما التخيير فلم يتعرّض المصنف لسبب عدم قيامه مقام القطع ، والسبب فيه هو ان المراد من التخيير هو التخيير العقلي في مثل دوران الامر بين المحذورين ، ومن الواضح انه أصل ليس حكم العقل به لكونه طريقا إلى الواقع ، بل هو من الوظايف المقررة للجاهل بالحكم في مقام العمل ، لوضوح كون المكلف حيث لابد له من أن يفعل أو يترك في مورد يحتمل كونه واجبا أو محرما ، وان امره لا يخلو عن الفعل أو الترك ولا يستطيع ان يحتاط بترك كلا الامرين بل لا مناص له من أحدهما ، ولا حجة له من الشارع في تعيين ما هو الواقع ، والمحذور محتمل في كلا طرفي العمل والترك - فلذا يحكم العقل له بالتخيير ، فهو وظيفة له في مقام الشك وليس واقعاً في طريق الواقع حتى يمكن ان يقال بقيامه مقامه . وبقي الاستصحاب وان لسانه هل هو لسان الاحراز والوقوع في طريق الواقع فيكون كالإمارات ، ويقوم مقام القطع الطريقي ، أو انه وظيفة للشاك فيكون كالبراءة ولا يقوم مقام القطع ؟ وسنتعرّض إن شاء الله تعالى في الحاشية الآتية .