تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
والفروج ، والتخيير وهو عقلي فقط كما في مورد الدوران بين المحذورين والاستصحاب . الثاني : ان المراد من قيام شيء مقام شيء ليس كونه مرجعا بعد فقده ، فإنه لو كان هذا المراد من القيام مقام القطع لقامت الأصول كلها مقام القطع ، ولا فرق بين الامارات والأصول أصلا ، بل المراد من القيام مقام القطع كون القائم مقام القطع له ما للقطع من الأثر من كونه طريقا منجزا للواقع لو أصاب وعذراً عنه لو خالف . وإذا كان هذا هو المراد من القيام مقام القطع - يتبين بوضوح عدم قيام الأصول ما عدا الاستصحاب مقام القطع ، لوضوح كون لسان الجعل فيها ليس جعلها طريقا منجزا للواقع لو أصابت وعذرا عنه لو أخطأت ، بل لسان جعلها هي كونها هي المرجع حيث لا قطع ولا دليل كالقطع موصلا إلى الواقع ، فلأن لا يبقى الجاهل في حيرة فله في مورد اجراء البراءة ، وفي مورد آخر يرجع إلى غيرها من الأصول بحسب مواردها كما سيأتي بيانها عند التعرّض لها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . ولا يخفى ان لسان البراءة العقلية وهي قبح العقاب بلا بيان ، ولسان الجعل في البراءة النقلية وهي دليل الرفع ليس معناه كون البراءة منجزة لو أصابت ومعذرة لو خالفت ، بل البراءة العقلية هي عدم صحة عقاب الجاهل غير المقصّر في الفحص عند عدم وصوله إلى ما حكم الله واقعا أو تنزيلا ، ولازم هذه القضية وان كان هي المعذرية عند المخالفة الا ان هذه المعذرية ليست لكون المكلف قد سلك السبيل الموصل بحسب المعتاد فأخطأ الواقع ، بل انما هي عذرية المكلف حيث لم يصل اليه الحكم بنحو من انحاء الوصول ، فليست هذه المعذّرية هي المعذّرية التي عرفت انها من لوازم القطع لو أخطأ ، فلم تقع هذه المعذرية أثراً لطريق له شان الايصال حتى تكون هي الأثر المرتب على القطع . واما البراءة النقلية وهي دليل الرفع فلوضوح كون لسانها هو رفع الالزام أو رفع المؤاخذة حيث لا علم ، ولازمها هو العذر أيضا عند المخالفة ، وقد عرفت ان هذه