وأما الأصول فلا معنى لقيامها مقامه بأدلتها - أيضا - غير الاستصحاب ، لوضوح أن المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والاحكام ، من تنجز التكليف وغيره - كما مرت إليه الإشارة - وهي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا ( 1 ) .
شرح
لخصوص القطع الموضوعي الكشفي ، ولذا قال ( قده ) : ( ( لولا ذلك لأمكن ان يقوم الطريق بدليل واحد دال ) ) ذلك الدليل ( ( على الغاء احتمال خلافه مقام القطع بتمام اقسامه ولو فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتية ) ) سواء ( ( كان ) ) القطع ( ( تمامه ) ) اي تمام الموضوع ( ( أو قيده وبه قوامه ) ) فيكون دليل التنزيل شاملا للقطع باقسامه الخمسة المزبورة .
ولكن بعدما عرفت من عدم امكان شمول دليل الاعتبار الا لتنزيل واحد ، وظهور دليل الاعتبار في تنزيل المظنون منزلة المقطوع - تعرف ان الامارة لا تصلح الا لقيامها مقام القطع الطريقي ، فمحصلها ثبوت الحكم الذي دلت عليه الامارة ، كثبوت الحكم الذي كان مقطوعا به ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فتلخص مما ذكرنا . . . إلى آخر كلامه ) ) .
( 1 ) توضيح مرامه ( قدس سره ) ببيان أمرين :
الأول : ان الأصول المقررة للجاهل ستة :
- البراءة العقلية وهي قبح العقاب بلا بيان ، والبراءة النقلية وهي مثل رفع ما لا يعلمون ، والاحتياط العقلي كلزوم اجتناب كلا المشتبهين في مورد العلم الاجمالي ، بناءاً على كونه علة تامة للزوم الاجتناب كما يظهر منه ( قدس سره ) في مباحث البراءة لا في مباحث القطع ، فإنه سيأتي منه اختيار انه مقتض لا علة تامة ، والاحتياط النقلي وهو كلزوم الاجتناب في الشبهة البدوية على مذاق بعض الأخباريين ، أو في بعض موارد الشبهة البدوية التي علم الاهتمام بها من الشارع كمورد الدماء