تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
الأولوية الظنيّة إلى الظن بكون الشهرة أولى بالحجية من الخبر ، وهو بنفسه ظن من الظنون يحتاج إلى دليل قطعي يقوم على حجيته . والحاصل : انه لا دليل على حجية الأولوية الظنية ، وانما الدليل قائم على حجية الأولوية القطعية والأولوية هنا ظنية لا قطعيّة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة عدم دلالتها ) ) بنحو القطع ( ( على كون مناط اعتباره ) ) أي مناط اعتبار حجية الخبر هو ( ( افادته الظن غايته تنقيح ذلك بالظن ) ) أي غايته انا نظن بان مناط الاعتبار في الخبر هو افادته للظن وهذا تنقيح للمناط بنحو الظن لا بنحو القطع ، ولابد في الدلالة بالفحوى من تنقيح المناط فيها بالقطع دون الظن ، ولذا قال : ( ( وهو ) ) أي تنقيح المناط بالظن ( ( لا يوجب الا الظن بأنها ) ) أي الشهرة ( ( أولى بالاعتبار ) ) من الخبر ( ( ولا اعتبار به ) ) أي ولا اعتبار بالمناط المنقح بالظن لأنه أولوية ظنيّة لا قطعيّة . الوجه الثاني في الجواب عن هذا الدليل : إنّا نقطع بأنه ليس المناط في حجية الخبر هو افادته للظن بان يكون افادته له هو العلة التامة في حجيته ، لان لازم العلية التامة في تنقيح المناط هو ثبوت الحكم بنحو الكليّة بحيث يكون المورد أحد مصاديقه كما في قولنا لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، فان المستفاد منه كون المناط في حرمة الخمر هو الاسكار ، والخمر أحد مصاديق الاسكار ، فالحكم المستفاد منه هو حرمة كل مسكر ، فلذا يصح ان نقول الخمر حرام لان كل مسكر حرام ، ولو كان الظن هو المناط لحجيّة الخبر لصح ان نقول الخبر حجة لان كل ظن حجة ، وهذا لا يلتزم به القائل بحجية الشهرة من باب الفحوى . هذا مضافا إلى أنه لو كان المناط في حجية الخبر هو افادته للظن لاختصت حجية الخبر بالخبر المفيد للظن ، وسيأتي في أدلة اعتبار الخبر دلالتها على حجية الخبر الواحد وان لم يفد الظن ، بل وان كان الظن قائما على خلاف الخبر الواحد ، وهذا مما يدل بالقطع على أنه ليس المناط في حجيته افادته للظن .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 312 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء