شرح
الواسطة ، كالنار بالنسبة إلى حرارة الماء فان النار واسطة في ثبوت الحرارة للماء وهي موجودة أيضا في النار ، هذا إذا كان المراد من المخبر به مؤدى الخبر .
واما إذا كان المراد من المخبر به مطابق المؤدى فهو ليس بمتواتر ، ووصفه بالتواتر بحال غيره لا بحال نفسه .
ولا يخفى ان الحال كذلك ، فان الخبر الدال على شيء - كمجئ زيد - حسي ، واما مطابقه وهو مجيء زيد في الخارج فليس بحسي .
ويتضح لك أيضاً مما ذكرنا انه إذا قام التواتر عند شخص فالخبر متواتر والمخبر به متواتر ، فإنه إذا اخبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب فنفس اخبار الجماعة متواتر وما أخبروا به متواتر ، هذا حال التواتر المحصّل وهو حسي .
واما التواتر المنقول فهو نقل لنفس السبب وهو الخبر المتواتر عن حس ، وللمسبب وهو المخبر به نقل عن حس أيضا . نعم هو نقل لمطابق المخبر به في الخارج عن حدس .
وقد عرفت مما مر في الاجماع ان أدلة اعتبار الخبر الواحد كما تشمل المخبر به عن حس كذلك تشمل المخبر به عن حدس إذا كان المنقول اليه ممن يرى الملازمة بين السبب ووقوع المسبب في الخارج ، لأنه اخبار حسي عما يستلزم أثراً شرعيا وان لم يكن حسيّا عن نفس الأثر الشرعي .
والحاصل : ان الناقل لتواتر خبر ينقل الخبر والمخبر به عن حس ومطابق المخبر به في الخارج عن حدس . ولما كان الأثر لمطابق المخبر به في الخارج ، فإذا كان الناقل ينقل التواتر العادي فهو حجة لأنه نقل للمخبر به عن حس ومطابقة المخبر به لما في الخارج امر عقلي لأن المفروض ان استلزامه للصدق لأنه يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة .
واما إذا كان الناقل يقول بالتواتر بالمعنى الثاني فالتواتر عنده متحقق ، واما عند غيره فيثبت حيث يفرض ان المنقول اليه ممن يرى الملازمة بين السبب المنقول عن حس