تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
وان كان الجماعة المنقول عنهم ممن لا يحصل للمنقول اليه العلم من خبرهم لو كان قد شاهدهم وسمع منهم ، فلا يكون هذا نقلا للسبب التام وانما يكون نقلاً لجزء السبب ، لأنه لو ضمّ اليه لكان سبباً تاماً وتشمله أدلة الاعتبار بما هو جزء سبب كما عرفت ذلك في نقل الاجماع ، هذا فيما إذا كان الناقل للتواتر قد نقله بالتفصيل . واما إذا كان ممن ينقله بالاجمال ، فان عرف من حاله انه ممن يرى التواتر بالمعنى الأول ولا يرى اخبار الجماعة الذي لا يحصل العلم من قولهم بحسب العادة من التواتر ، وان حصل من قولهم العلم لغيره أو عرف من حاله انه ممن لا يحصل له العلم الا مما يوجب العلم بحسب العادة ، ولا يكون الخبر من المتواتر عنده الا إذا كان قد نقله جماعة يوجب اخبارهم العلم بالمخبر به لأنه اخبار يقتضي ذلك عادة ، فهذا يكون نقلا للسبب التام أيضا وتشمله أدلة الاعتبار بما هو سبب تام . واما ان عرف من حاله انه ممن يرى التواتر بالمعنى الثاني أو لم يعرف حاله فيكون نقله نقلاً لجزء السبب لأنه هو القدر المتيقن من هذا النقل ، ولابد للمنقول اليه من الضمّ له ليحصل السبب التام ، والى هذا أشار بقوله : ( ( من حيث السبب ) ) فيما إذا كان الناقل قد نقل التواتر بنحو الاجمال فإنه ( ( يثبت به كل مقدار كان اخباره بالتواتر دالا عليه كما إذا اخبر به على التفصيل فربما ) ) يكون سببا تاما وربما ( ( لا يكون إلاّ دون حد التواتر ) ) فيكون نقلا لجزء السبب ( ( فلابد في معاملته معه ) ) أي فلابد من معاملة المنقول اليه مع المنقول ( ( معاملته ) ) أي معاملة جزء السبب فلابد ( ( من لحوق مقدار آخر من الاخبار ) ) وضمها اليه حتى ( ( يبلغ المجموع ذاك الحد ) ) أي حتى يبلغ المجموع السبب التام .