شرح
لاحتمال الكذب ، أو لاحتمال الخطأ ، وإذا كان هو الاخبار من جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة فامتناع التواطؤ على الكذب مما ينفي عدم المطابقة من ناحية الكذب ، ونفيه لاحتمال الخطأ أأكد ، لان الخطأ حيث إنه عن لا عمد فاحتمال كون هؤلاء الجماعة أخطأوا كلهم من باب الصدفة مستحيل غاية الاستحالة بحسب العادة ، فإنهم حيث كانوا من الكثرة - مثلا - بحيث يمتنع ان يتواطؤا على الكذب ، فاحتمال خطئهم كلهم من باب الصدفة أولى بالامتناع عادة ، فان الكثرة عادة أشد منعا لاحتمال الخطأ في المحسوسات من منعها لاحتمال التواطؤ على الكذب .
وقد تبيّن مما ذكرنا : ان التواتر هو ما يستلزم العلم بالمخبر به لأنه اخبار قد تواتر من دون ملاحظة حال المخبرين ، هذا هو المعروف في معنى التواتر .
ويطلق أيضا على اخبار جماعة يفيد اخبارهم العلم بالمخبر به سواء كان قولهم مما يقتضي ذلك عادة أم لا .
والمعنى الثاني أعم من المعنى الأول لأنه منوط بالعادة وهي لا يختلف حالها بحسب الاشخاص ، بخلاف المعنى الثاني لان اخبار من يفيد قولهم العلم إذا لم يكن مقيداً بالعادة فقد يفيد العلم عند شخص ولا يفيده عند شخص آخر ، فيصدق المعنى الثاني دائما على التواتر المفيد للعلم عادة ويصدق في اخبار من لا يفيد العلم بحسب العادة ، ولكن يحصل منه العلم عند بعض ، فلذا كان أعم من المعنى الأول .
فإذا عرفت معنى التواتر - يتضح لك : ان التواتر وصف للخبر بحال نفسه لأنه هو خبر قد تواتر ، ووصف للمخبر به باعتبار كون الاخبار به كان متواترا ، فهو وصف له باعتبار غيره ، وهو خبره لا باعتبار نفسه ، فهناك سبب وهو الخبر المتواتر ومسبب وهو المخبر به .
ويمكن ان يقال : انه وصف للمخبر به أيضا بحال نفسه وان كان سببه تواتر نفس الخبر ، فهو من قبيل الواسطة في الثبوت التي يكون الأثر موجودا في الواسطة وذي