شرح
وحاصل الإشارة : ان المدار في تأثير العلم الاجمالي في أطرافه هو ان يكون خروج الطرف موجبا لعدم بقائه بما هو علم اجمالي ، اما إذا كان الخروج لا يخل ببقاء العلم الاجمالي فلا يكون ذلك الخروج موجبا لانحلال العلم وعدم تأثيره .
والنقض المذكور من قبيل الثاني ، لان خروج الظواهر غير ظواهر الكتاب لا يوجب خللا بالعلم الاجمالي بالسقوط أو التصحيف في خصوص ظواهر الكتاب .
أو انه إشارة إلى ما يمكن ان يقال : ان ظواهر الكتاب كلها حجة غايته ان الأثر في حجيتها مختلف ، فبعضها حجة للعمل على طبقه كآيات الاحكام ، وبعضها حجة في مقام جواز حكايته وانه كلام الله وانه مما يجوز قراءته في النوافل وانه مما يثاب على قراءته بما هو كلام الله ، فالعلم الاجمالي دائر بين طرفين كل منهما حجة غايته ان اثر الحجية فيها مختلف ، ولا ربط لهذا العلم الاجمالي بالعلم الاجمالي بين ظواهر الكتاب أو السنة وغيرها من الظواهر التي لا اثر لها أصلاً .
ولكنا نقول : ان العلم الاجمالي في أطراف مختلفة الآثار انما يؤخذ به في الأثر الجامع لها ، مثلا لو علمنا اما بنجاسة أحد الإناءين أو بغصبيته ، فالعلم الاجمالي له اثر في وجوب اجتنابه في الوضوء أو الصلاة لأنه مشترط بالطهارة والإباحة ، ولا يلتزم بنجاسة الملاقي لأحدهما لو قلنا بنجاسة ملاقي الشبهة المحصورة ، والمقام من هذا القبيل فان الكلام في المقام في كون هذا العلم الاجمالي موجبا لسقوط الظهور في آيات الاحكام من حيث التمسك بها والعمل على طبقها ، لا في مقام جواز حكايتها بما هي كلام الله أو قراءتها في النوافل وأمثال ذلك ، فلا مانع بانحلال هذا العلم الاجمالي بالنسبة إلى التمسك بها في آيات الاحكام ، وتأثيره في الأثر الجامع لها ولغيرها من آيات الكتاب الشامل هذا الأثر لظواهرها ومتشابهاتها ، والله العالم .