ثم إن التحقيق أن الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل ( يطهرن ) بالتشديد والتخفيف ، يوجب الاخلال بجواز التمسك والاستدلال ، لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ، ولا جواز الاستدلال بها ، وإن نسب إلى المشهور تواترها ، لكنه مما لا أصل له ، وإنما الثابث جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بينهما ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد وقع الاختلاف في القراءات بما يوجب اختلاف الحكم الواحد ، فإنه بناءاً على قراءة ( يطهرن ) بالتخفيف للطاء يكون أمد حرمة وطء الحائض ينتهي بالنقاء قبل الغسل .
وبناءاً على قراءة التشديد للطاء لا يحل وطؤها الا بعد الغسل فلا يجوز وطء من نقت من الحيض ولم تغتسل .
ثم لا يخفى ان القراءات مما تتجاوز السبع ، ولكن الكلام في خصوص القراءات السبع من حيث التواتر وعدمه ، لا من حيث جواز الاستدلال بها وجواز القراءة بها .
والحاصل ان الكلام في القراءات من جهات ثلاث أشار إليها في المتن :
الأولى : وقع الكلام في تواتر القراءات السبع ، والمراد من التواتر الذي له ثمرة في المقام هو تواترها عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم واما تواترها عن نفس القرّاء السبعة فلا فائدة فيه فيما هو المهم من جواز التمسك بها والرجوع إليها .
وعلى كل فقد نسب إلى المشهور القول بتواترها عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كما هو المعروف ان القرآن نزل على سبعة أحرف كما صرح به الشهيد الثاني في المقاصد العليّة بقوله : ان كلاً من القراءات السبع من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلّى الله عليه وآله وسلّم . وقد خالف في ذلك الشيخ في التبيان والطبرسي في مجمع البيان ، ووافقهم جماعة المتأخرين فأنكروا تواتر القراءات السبع عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويشهد له ما في