تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثم الظاهر أن ما ذكر له من الاقسام : من الاستغراقي والمجموعي والبدلي إنما هو باختلاف كيفية تعلق الاحكام به ، وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر أن تعلق الحكم به تارة بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا ، بحيث لو أخل بإكرام واحد في أكرم كل فقيه مثلا ، لما امتثل أصلا ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنه أطاع وعصى ، وثالثة بنحو يكون كل واحد موضوعا على البدل ، بحيث لو أكرم واحدا منهم ، لقد أطاع وامتثل ، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه ان للعام أقساماً لأنه : اما ان يكون الحكم قد لحظ بنحو يكون كل فرد من افراد العام موضوعاً على حدة : بمعنى ان ينحل الحكم بعدد افراد العام فيكون لكل فرد حكم يخصّه ويكون له إطاعة وعصيان وهو المسمى بالكل الا فرادي والاستغراقي . واما ان يكون الحكم قد لحظ بنحو يكون المجموع من افراد العام بما هي مجموع لها حكم واحد ولا ينحل الحكم في هذا إلى احكام ، بل هو حكم واحد غير منحل موضوعه مجموع الافراد بحيث لو تخلف واحد منها لا يكون المكلف ممتثلاً ، فليس له الا إطاعة واحدة وعصيان واحد تحصل اطاعته باتيان المجموع من الافراد ، وعصيانه بعدم الاتيان بالمجموع بحيث لو تخلف واحد لما حصل الامتثال وهو المسمى بالكل المجموعي أو العام المجموعي . واما ان يكون ملحوظاً بنحو يكون كل واحد موضوعاً للحكم على البدل : بمعنى ان يكون مجموع الافراد ملحوظاً لكن لا بنحو ان يكون لكل فرد حكم إطاعة وعصيان ولا بنحو ان يكون للمجموع إطاعة واحدة وعصيان واحد ، بل بنحو يكون كل فرد ملحوظاً على البدل بحيث لو اتى بفرد من هذه الافراد لحصلت الإطاعة
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 84 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء