شرح
الأول : انه لا بد في التعريف ان يكون أجلى من المعرف وإذا كان المعرف واضحاً بحيث انه أجلى وأوضح من كل ما ذكر له من التعاريف فلا بد وأن يكون الغرض في تعريفه هو شرح اسمه لا تعريفه الحقيقي ، والعام والخاص من هذا القبيل فإنهما من الوضوح بحد يجعل ما يفهم منهما هو المقياس في صحة التعريف وعدم صحته ، ولو لم يكونا جليين وواضحين إلى هذا المقدار لما كان صحة صدقهما وعدم صحة صدقهما مقياساً لصحة التعريف وعدمه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وكان المعنى المركوز منه في الأذهان أوضح مما عرف به . . . إلى آخر الجملة ) ) .
الثاني : انه لا غرض ولا ثمرة تترتب على تعريفهما بالحد أو بالرسم ، بل الغرض منهما الإشارة إلى افرادهما ليترتب على الفرد ما للفرد من الحكم ، فان الغرض من عموم الحكم وعدم عمومه ما يترتب على كونه وارداً بلفظ كل أو بلفظ بعض لا على لفظ العام ولفظ الخاص ، فالغرض في تعريف العام هو الإشارة إلى : كل ، وما والجمع المحلى باللام كالعلماء وغير ذلك ، وفي تعريف الخاص هو الإشارة إلى لفظ بعض وأمثاله مما لا يكون مدلوله شاملاً لجميع الافراد ، وإذا كان الغرض منهما هو الإشارة إلى الحكم المترتب على فرده دون نفس معناه فلا داعي لتعريفه تعريفاً حقيقياً ويكتفى بتعريفه بوجه ما بحيث يشار به إلى افراده فقط ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالظاهر أن الغرض من تعريفه ) ) أي تعريف لفظ العام ( ( انما بيان ما يكون بمفهومه جامعاً بين ما لا شبهة فيه في أنها افراد العام ) ) ككل وأمثالها ( ( ليشار به ) ) أي بلفظ العام ( ( اليه ) ) أي إلى ما لا شبهة انه من افراده ( ( في مقام اثبات ما له من الاحكام ) ) أي ما للفرد من الاحكام ( ( لا بيان ما هو حقيقته وماهيته ) ) اي لا بيان حقيقة العام وماهيته ( ( لعدم تعلق غرض به ) ) أي لعدم تعلق غرض ببيان حقيقة لفظ العام ( ( بعد وضوح ما هو محل الكلام بحسب الاحكام من افراده ومصاديقه حيث ) ) انه ( ( لا يكون بمفهومه العام ) ) وهو المفهوم من لفظ العام ( ( محلاً لحكم من الاحكام ) ) .