تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا ، وأن الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عمّا وضع له ، فلابد في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة ( 1 ) ، وهي تتوقف على مقدمات :
شرح
كلامه في المقام وقال إنه يستلزم المجاز ، ولم ينبّه على ذلك منوطاً بمختارهم في العام والخاص من كون التخصيص مستلزماً للمجازية والله العالم . ( 1 ) قد ثبت مما مر ان اسم الجنس - مثلاً - كرجل موضوع للماهية من حيث هي هي المجردة عن كل تقييد ، فإن كان قرينة مقالية تدل على إرادة العموم منه اما استغراقاً كأكرم كل رجل أو بدلياً كأكرم رجلاً أيما كان ، أو تدل على الخصوص كأكرم رجلاً عالماً ، أو قرينة حاليه ككون السائل عراقياً في تقدير وزن الكرّ بالمدّ العراقي دون المدني ، اما مع عدم القرينة كقوله أعتق رقبة فلابد في احراز كون متعلق الحكم هو مطلق الرقبة فتبرأ الذمة بعتق أي رقبة كانت من اجراء مقدمات الحكمة ، فان تمت تم الاطلاق وإلاّ فلا ، وانما سميت مقدمات الحكمة بعد جريانها يلزم ان يكون لو لم يرد المتكلم الاطلاق للزم منه نقض غرضه ، لوضوح ان اغراض المتكلم بالكلام لابد وأن تكون مما يفي كلامه بها ، فكون كلام المتكلم الحكيم يلزم منه عدم الوفاء بغرضه قبيح منه ، وحيث إن المقدمات الآتية مما يحرز بها الاطلاق في كلامه فلو كان قد أراد في كلامه غير الاطلاق لكان خلاف الحكمة من الحكيم ، فلذلك سميت هذه المقدمات بمقدمات الحكمة ، فلذا بعد ان قال إن مثل لفظ رجل موضوع للماهية من حيث هي هي قال فلا دلالة فيها بحسب الوضع على الشيوع والسريان لجميع الافراد ، ثم قال : ( ( فلابد في الدلالة عليه ) ) أي على الشيوع والسريان ( ( من قرينة حال أو مقال أو حكمة ) ) .