التقييد بمتصل أو منفصل ( 1 ) .
شرح
فاتضح ان المطلق كاسم الجنس الموضوع للطبيعة بما هي هي ، والنكرة الموضوعة للطبيعة المقيدة بالوحدة فقط المبهمة من غير ناحية قيد الوحدة إذا طرأ عليها التقييد لا يستلزم ذلك مجازاً ، لامكان ان يكون التقييد بنحو تعدد الدال والمدلول ، وقد عرفت انه إذا كان بهذا النحو لا يستلزم مجازاً أصلاً ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وهذا بخلافه بالمعنيين ) ) المراد من المعنيين للمطلق هو اسم الجنس الموضوع للماهية المبهمة ، والنكرة الموضوعة للطبيعة المقيدة بالوحدة فقط ( ( فان كلاً منهما له قابل ) ) أي للتقييد قابل ، ولا يكون تقيدهما منافياً لاطلاقهما ( ( لعدم انثلامهما ) ) أي لعدم انثلام إرادة الاطلاق فيهما ( ( بسببه ) ) أي بسبب التقييد أصلاً ( ( وعليه لا يستلزم التقييد تجوزاً في المطلق ) ) غير المأخوذ فيه الشيوع والسريان ، بل كان بمعنى عدم كونه مقيداً ( ( ل ) ) ما عرفت من ( ( امكان إرادة معنى لفظه منه ) ) بان يراد من رقبه مثلاً في قولة أعتق رقبة مؤمنة هو المعنى الموضوع له النكرة الذي هو المطلق ، فمدلول رقبة هو الطبيعة المقيدة بالوحدة وتقييدها بكونها مؤمنة قد استفيد من قوله مؤمنة ، فلا يستلزم هذا تجوزاً في استعمال لفظ رقبة الموضوعة للطبيعة بقيد الوحدة ، بل هي مستعملة في معناها الذي وضعت له ، فالمطلق قد استعمل في معناه ( ( وإرادة قيده ) ) يكون مستفاداً ( ( من قرينة حال أو مقال وانما استلزمه ) ) أي وانما استلزم المطلق المجاز ( ( لو كان ) ) المطلق ( ( بذلك المعنى ) ) أي بالمعنى المنسوب إلى المشهور من اخذ الشيوع والسريان فيه .
( 1 ) أي ان المطلق على رأي غير المشهور لو طرأ عليه التقييد وأريد منه لا على نحو تعدد الدال والمدلول ، بل بان يكون المطلق مستعملاً في خصوص المقيد كان ذلك مستلزماً للمجاز ، ولا فرق بين ان يكون التقييد بدليل متصل بالمطلق ، أو كان بدليل منفصل ، لكنه على نحو يكون كاشفاً عن أن المطلق قد استعمل في خصوص المقيد ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم لو أريد من لفظه ) ) أي من لفظ المطلق بناءاً على المختار من كونه موضوعاً للطبيعة غير المقيدة ولكن كان قد استعمل في المقيد بما هو مقيد