تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المعنى ( 1 ) ، نعم لو أريد من لفظه المعنى المقيد ، كان مجازا مطلقا ، كان
شرح
( 1 ) المطلق إذا كان مأخوذاً فيه الشيوع والسريان لجميع الافراد فإذا قيد وأريد به بعض افراد الطبيعة لا بد وان لا يكون باقياً على معناه من الشيوع والسريان لجميع الافراد ، لان إرادة الشيوع والسريان منه وإرادة المقيد منه وهو بعض الافراد من إرادة المتنافيين ، فلا يعقل اجتماعهما ، فلابد إذا طرأ عليه التقييد ان لا يكون المطلق قد أريد منه معناه الموضوع له وهو الشيوع والسريان لجميع افراد الطبيعة ، ولازمه ان يكون قد استعمل مجازاً في غير ما وضع له فيما إذا طرأ عليه التقييد ، وهذا مراده من قوله : ( ( ولا يخفى ان المطلق بهذا المعنى ) ) أي بما انه مأخوذ فيه الشيوع والسريان لجميع افراد الطبيعة ( ( لطرو التقيد ) ) عليه ( ( غير قابل ) ) مع بقائه على اخذ الشيوع والسريان فيه ( ( فان ما له من الخصوصية ) ) الموجبة لتقييده في بعض افراده ( ( ينافيه ويعانده ) ) بما هو مطلق وسارٍ في جميع الافراد . اما إذا كان المطلق ليس بهذا المعنى بل بمعنى عدم كونه مقيداً فان تقييده لا يكون منافياً لاطلاقه ولا يستلزم فيما إذا طرأ عليه التقييد ان يكون مستعملاً مجازاً . وتوضيحه : ان إرادة التقييد يمكن ان تقع بنحوين : تارة باستعمال المطلق الموضوع لما لا تقييد فيه في المقيد بالخصوص ، وهذا لازمه ان يكون المطلق قد استعمل مجازاً في غير ما وضع له ، لان استعمال اللفظ الموضوع للطبيعة غير المقيدة في خصوص الطبيعة المقيدة من استعمال اللفظ في غير ما وضع له . وأخرى بان يستعمل المطلق في ما وضع له وهو المعنى غير المقيد ويدل على التقييد القرينة ، فيكون المقيد بما هو مقيد مستفاداً من دالين أحدهما على الطبيعة وهو لفظ المطلق ، وثانيهما على التقييد وهو القرينة ، وفي مثل هذا يكون المطلق مستعملاً في معناه ولا يستلزم مجازاً أصلاً .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 305 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء