تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
واستمرار ، وذلك لان النبي ( صلى الله عليه وآله ) الصادع للشرع ، ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال ، وأنه ينسخ في الاستقبال ، أو مع عدم اطلاعه على ذلك ، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ، ومن هذا القبيل لعله يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل ( 1 ) . وحيث عرفت أن النسخ بحسب
شرح
نسخه فقبل ان يبدو له - تعالى - نسخه لم يكن له علم بان أمد الحكم ينتهي إلى زمان النسخ ويكون قبل البداء في نسخه جاهلاً بما يصير اليه الحكم من النسخ تعالى قدسه عن ذلك علواً كبيرا . الثالث : ان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، وحينئذٍ فإن كان ملاك الحكم موجوداً فلا يعقل نسخه وان كان غير موجود فلا يعقل ان يكون منسوخاً ، لان النسخ هو الرفع واقعاً والرفع واقعاً يستلزم مرفوعاً واقعاً ، فهذه المحالات الثلاثة انما تلزم حيث يكون النسخ هو رفع الحكم الثابت واقعاً . واما إذا كان النسخ ليس رفع الحكم واقعاً وثبوتاً وانما هو رفع له اثباتاً ودفع ثبوتاً : أي انه حيث كان الظاهر هو استمرار الحكم فالدليل الناسخ قد دل على رفع ما كان ظاهره الاستمرار ، ولكنه في الواقع حيث كان أمد الحكم منتهياً فالنسخ في مرحلة الواقع والثبوت دفع لما كان ظاهره الاستمرار لا رفع للحكم الثابت ، لأنه في الحقيقة لا حكم واقعاً لانتهاء أمده ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فاعلم أن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت اثباتاً ) ) بحسب مقام الاثبات ( ( الا انه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتاً ) ) . ( 1 ) حاصله : انه يبقى السؤال بأنه إذا لم يكن الحكم ثابتاً واقعاً لمصلحة مستمرة في متعلق الحكم فلم أظهره بعنوان الدوام والاستمرار ؟ والجواب عنه ان اظهار الدوام والاستمرار لمصلحة وحكمة قد اقتضت ذلك ، وهذا الاظهار ربما يكون النبي ( المبلغ لأحكامه تعالى مطلعاً على انتهائه ، ولكنه