تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تبارك وتعالى ، بالمعنى المستلزم لتغير إرادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة ( 1 ) ، وإلاّ لزم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ، فإن الفعل إن كان
شرح
الحكم واقعاً ونسخه قبل حضور وقت العمل ، لان ثبوته واقعاً لازمه كونه لمصلحة في متعلقه ، ونسخه قبل حضور وقت العمل لازمه عدم كونه لمصلحة في متعلقه . الا انك قد عرفت انه لا يعقل ان يكون النسخ رفعاً للحكم الثابت واقعاً وأن حقيقته هو الرفع اثباتاً لا ثبوتاً ، وغاية ما يقتضى ذلك هو اظهار ان الحكم لبيان الواقع فإذا كان الحكم له هذا الاظهار جاز ان ينسخ قبل حضور وقت العمل . والفرق بين النسخ والتخصيص هو ان التخصيص بناءاً على المشهور يكون من استعمال العام في الخاص لالتزامهم بمجازية العام المخصّص ، وعلى هذا فالفرق بينهما واضح لكشف التخصيص عن عدم استعمال العام في العموم . واما بناءاً على ما هو المختار للمصنف من أنه راجع إلى الإرادة الجدية دون الاستعمالية فللعام ظهور استعمالي في العموم حتى بعد التخصيص ، فالفرق بينهما ان السبب في عموم العام هو ضرب القاعدة أو عدم تعنون العام بعنوان من عناوينه الداخلة فيه ، وفي النسخ هو قيام المصلحة الواقعية بنفس اظهار الحكم لبيان انه هو الحكم واقعاً . وعلى كل فالنسخ هو دفع لا رفع ولا مانع ان يكون قبل حضور وقت العمل لأنه متقوم بالاظهار وهو حاصل قبل حضور وقت العمل ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وحيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعاً وان كان بحسب الظاهر رفعاً فلا بأس به مطلقاً ولو كان قبل حضور وقت العمل ) ) . ( 1 ) قد عرفت ان النسخ إذا كان رفعاً كان محالاً سواء كان قبل العمل أو بعد العمل . وعبارة المتن لا تخلو عن اجمال فإنه يحتمل ان يكون عدم لزوم البداء هو تعليل لكون النسخ دفعاً لا رفعاً ، وقوله ( ( وإلاّ لزم امتناع النسخ ) ) تعليل لعدم امكانه قبل حضور وقت العمل .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 261 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء