والتحقيق أن يقال : إنه حيث دار الامر بين التصرف في العام ، بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه ، أو التصرف في ناحية الضمير : إما بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه ، أو إلى تمامه مع التوسع في الاسناد ، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكل توسعا وتجوزا ( 1 ) ، كانت أصالة الظهور في طرف العام سالمة عنها في جانب
شرح
واما النحو الثاني والثالث فهو الذي ينبغي ان يكون محلا للكلام لأنه فيهما قد كان للعام حكم قد استوفى حجية ظهوره فيه فهل يوجب مرجع الضمير اليه ببعض افراده تخصيصا للعام في حكمه أم لا ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( وليكن محل الخلاف ما إذا وقعا ) ) أي العام والخاص المشتمل على الضمير ( ( في كلامين أو في كلام واحد ) ) ولكن ( ( مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام ) ) بحيث يكون مستوفي الحجية ظهوره في حكمه الشامل لجميع افراده بحسب قانون المتفاهم العرفي ( ( كما في ) ) الآية الواحدة في القرآن الكريم التي ربما تكون مشتمله على جمل متعددة ذات احكام كثيرة مثل ( ( قوله تبارك وتعالى والمطلقات يتربصن . . إلى قوله وبعولتهن أحق بردهن ) ) ثم أشار إلى خروج النحو الأول بقوله : ( ( واما ما إذا كان مثل والمطلقات أزواجهن أحق بردهن فلا شبهة في تخصيصه به ) ) أي فلا شبهة في أن المراد بالعام في هذا الحكم هو الخاص وهو خصوص المطلقات الرجعيات .
( 1 ) حاصله : انه يدور الامر بين تصرفين : التصرف في العام ، والتصرف في الخاص ، فان العام بعد ان استوفى ما له من حجية الظهور يكون الظهور فيه ان التربص لمطلق المطلقات الرجعيات والبائنات ، والظاهر من الضمير ان مرجعه نفس عنوان العام وهو المطلقات ، فإبقاء الضمير على حاله من دون تصرف فيه لازمه ان يكون المراد المطلقات هو خصوص الرجعيات ، فلازمه تخصيص العام ببعض افراده وذلك لقيام القرينة القطعية على أن الحكم لهذا الضمير يختص بخصوص الرجعيات ، فالمراد من قوله تعالى هن في بعولتهن هو خصوص المطلقات الرجعيات ، فإذا كان العام الذي