شرح
بحسب ظاهر العرف ، بان يقال لم يتم الكلام في العام ، كما لو قال : وجبت الجنة لأصحاب رسول الله ومتابعيهم ، ونفرض انه قد قامت القرينة على أن المراد من المتابعين هم خصوص العدول ، فالمراد من الضمير هم العدول منهم قطعا ، أو قال أكرم العلماء وواحدا من جيرانهم ، وقد قامت القرينة الخاصة على أن المراد من الجيران هم العدول بالخصوص ، أو كما مثل المصنف والمطلقات أزواجهن أحق بردهن ، فان المراد من أزواجهن هم خصوص أزواج المطلقات الرجعيات دون مطلق المطلقات .
وأخرى : يرد الضمير الراجع إلى العام ببعض افراده في كلام منفصل بعد الكلام الأول ، بحيث يكون هناك كلامان كلام فيه العام يكون قد تم ظهوره ثم ينقطع كلام المتكلم ، وبعد ذلك يتكلم المتكلم ويذكر الخاص الذي فيه الضمير ، كما لو قال : أكرم العلماء ويسكت المتكلم فيستوفي ظهوره في حجية اكرام مطلق العلماء ، وبعد ذلك يتكلم ويقول أكرم واحداً من جيرانهم ، وتقوم القرينة الخاصة على أن المراد من الجيران الّذين يجب اكرام واحد منهم هم خصوص العدول .
وثالثة : يرد الضمير الراجع إلى العام ببعض افراده في كلام واحد ، ولكنه يكون بحسب المتفاهم العام قد استوفى ما له من حجية الظهور ، ويكون الخاص الذي فيه الضمير بالنسبة إلى العام كالكلام المنفصل .
فإذا عرفت هذا نقول : انه لا ينبغي ان يكون محل الخلاف هو النحو الأول ، لوضوح انه فيه لم يكن للعام حكم غير حكم الخاص حتى يكون رجوع الضمير ببعض افراده موجبا لتخصيصه ، فان قوله : والمطلقات أزواجهن أحق بردهن لم يكن في هذا حكم للمطلقات غير جواز الرّد ، فإذا قامت القرينة على أن المراد هو خصوص أزواج الرجعيات فلابد وأن يكون المراد من المطلقات خصوص الرجعيات أيضاً ، وبقاء المطلقات على عمومه لغو لا فائدة فيه حيث لا حكم له فما الفائدة في كونه عاما أوليس بعام ؟