بقاعدة الاشتراك للغائبين - فضلا عن المعدومين - حكم من الاحكام . ودليل الاشتراك إنما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين ، فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان ، لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها لهم أيضا ، فلولا الاطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم ، لما أفاد دليل الاشتراك ، ومعه كان الحكم يعم غير المشافهين ولو قيل باختصاص الخطابات بهم ( 1 ) ، فتأمل جيدا .
شرح
واما الصفات التي لا يتطرق إليها الفقدان فدخالتها في الحكم وان كان محتملاً عقلائيا الا ان البالغ الآن واجد لها فيجوز لغير المشافه التمسك بالاطلاق بالنسبة إليها ، وتعيين الحكم الذي هو للمشافه وثبوته لغير المشافه بدليل الاشتراك ، فلا يكون التمسك بالاطلاق وعدمه ثمرة النزاع المتقدم في عموم الخطاب للمشافهين وغيرهم واختصاصه بخصوص المشافهين .
( 2 ) هذا إشارة إلى الدليل على عدم امكان احتمال دخالة الصفات التي يكثر الاختلاف فيها في كونها مما يتقيد الحكم بها .
وحاصله : انه لو كانت الصفات التي يكثر الاختلاف فيها دخيلة في الحكم لما أمكن ان يستمر الحكم بالنسبة إلى شخص واحد ، فان هذا الشخص الواجد كثيراً ما يكون واجداً لصفات في حال الخطاب تتغير بمرور الدهور والأيام ، ولازمه انتفاء الحكم بالنسبة اليه فيما إذا تغيرت فيه صفة مما كانت فيه حال الخطاب لاحتمال دخالتها في الحكم أيضا ، وإذا كان الحكم لا يمكن استمراره بالنسبة إلى شخص واحد ، فلا يمكن ان يثبت حكم المشافهين لغيرهم ابدا وتكون قاعدة الاشتراك لغوا محضاً ، إذا احتملنا دخالة الصفات التي يكثر فيها الاختلاف في موضوع الحكم ، إذ لا يشذ حكم من الأحكام الثابتة للمشافهين عن احتمال دخالة صفات حاصلة للمشافهين دون غيرهم ، فأي فائدة في قاعدة الاشتراك واي حكم يثبت بها إذا كان الاتحاد في الصنف مما يشمل الصفات التي يكثر فيها الاختلاف ، والاتحاد في الصنف