وأما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف ووجدانه الشرائط ، فإمكانه بمكان من الامكان ( 1 ) .
وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة ، وعدم إمكانه ، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا ، وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ، ويلتفت إليه ( 2 ) .
شرح
بعد وجودهم ، وفائدة هذا الانشاء هو انه لا يحتاج بعد إلى انشاء اخر في ملكية المعدومين للوقف ، وتأثير هذا الانشاء فعلا بالنسبة إلى المعدومين هو استعداد الملكية لان تكون ملكا بالفعل عند وجود المعدومين ، ولازم هذا البيان ان يكون المعدومون قد تلقوا الملك من الواقف لا من الموقوف عليهم ، فليس من ملكيتهم بالفعل هو تلقيهم للملك من الموقوف عليهم ، بل مع تلقيهم له من الواقف مع ذلك لا يصح اعتبار الملك الفعلي لهم لما ذكرنا ، وعبارة المتن واضحة .
( 1 ) حاصله : ان الكلام في صحة تكليف المعدوم وعدم صحته وانه بعد البرهان المتقدم اتضح عدم صحته بمرتبته الفعلية ، وصحته بمرتبته الانشائية لعدم المانع من كونه بمرتبة جعل القانون يعم المعدومين ، وانما المانع كونه فعلياً في حقهم هذا كله في انشاء الطلب مطلقاً .
واما إذا أنشئ مقيداً بوجود المعدومين فلا شبهة في امكانه ، فإنه يكون حال عدمهم انشائياً محضاً لتقييد فعليته بوجودهم .
واما الانشاء المطلق غير المقيد بوجودهم فحيث ان ظاهره الفعلية فلابد من حمله على مرتبة الانشاء في حق المعدومين ، لما مرّ من امتناع كون الحكم فعلياً في حق المعدومين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( هذا إذا أنشئ الطلب مطلقاً واما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 2 ) لا يخفى ان الخطاب الحقيقي سواء كان مستفاداً من اللفظ أو من غيره كالاجماع أو العقل هو كون الكلام ملقىً إلى السامع : بان يكون هو المعنيّ بالكلام ليسمعه