إذا عرفت هذا ، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ، ضرورة أنه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ، ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة ( 1 ) ، نعم هو بمعنى
شرح
وكذلك في الخطاب المستفاد من الاجماع - مضافا إلى ما سيأتي من أن البرهان على عدم صحة تكليف المعدومين وعدم صحة مخاطبتهم لا يختص بالتكليف وبالخطاب بالحكم المستفادين من الالفاظ - والعقل هل يصح ان يتوجه إلى الغائبين والمعدومين أم لا ؟
والقائل بصحته يقول به مطلقا في التكليف المستفاد من اللفظ أو الاجماع أو العقل ، وفي الخطاب أيضاً سواء كان مستفاداً من اللفظ أو الاجماع أو العقل : بان يقوم الاجماع على أن النبي ( خاطب الحاضرين بخطاب ولو بالإشارة من غير لفظ .
واما الجهة الثالثة : فهو ما يخص بالألفاظ لما عرفت انه فيما يراد من الالفاظ الواقعة بعد أداة الخطاب .
مضافاً إلى ما مر من أنّ الالفاظ صالحة بنفسها لأن تشمل الغائبين والمعدومين ولكن حيث كانت الالفاظ مشفوعة بأداة الخطاب لذا وقع الكلام في شمولها لهم وعدم شمولها ، وقد أشار إلى كون الكلام في الجهتين الأولتين عقلياً لا لفظياً بقوله : ( ( لا يخفى ان النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا ) ) وأشار إلى أن الجهة الثالثة الكلام فيها لفظي لا عقلي بقوله : ( ( وعلى الوجه الأخير لغويا ) ) .
( 1 ) يظهر منه ( قدس سره ) انه يفصل بين المعدومين والغائبين كما يقتضيه استدلاله على عدم معقولية تكليف المعدومين ، وتوضيحه :
ان المراد من التكليف الذي لا يعقل ان يشمل المعدومين هو التكليف بمرتبته الفعلية ، اما مرتبة التنجز فلتأخرها عن مرتبة الفعلية فبالأولى ان لا يعقل أيضا .
واما الحكم بمرتبته الانشائية فيجوز ان يعم المعدومين كما سيصرح به ، وإذا جاز بمرتبته الانشائية فالأولى جوازه بمرتبة الاقتضاء أيضا .
والحاصل : ان الحكم بمرتبته الفعلية هو التحريك التشريعي وهو دفع المبعوث تشريعاً ، والتحريك والدفع التشريعي هو بإزاء التحريك والدفع التكويني ، ومن البديهي عدم معقولية التحريك الفعلي التكويني للمعدوم ، إذ التحريك الفعلي