تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إنشاء الطلب بلا بعث ولا زجر ، لا استحالة فيه أصلا ، فإن الانشاء خفيف المؤونة ، فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة ، طلب شيء قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب ، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر ، فتدبر ( 1 ) .
شرح
وفرق واضح بين عدم الامكان وعدم الفعلية ، وقد أشار إلى ما ذكرنا من عدم امكان البعث إلى المعدوم بقوله : ( ( ضرورة انه بهذا المعنى ) ) أي يكون الحكم في مرتبة الفعلية وانه باعث وزاجر بالفعل ( ( يستلزم الطلب منه حقيقة ) ) أي يستلزم البعث والزجر الفعلي الإرادة الحقيقيّة الفعليّة ( ( ولا يكاد يكون الطلب كذلك ) ) أي لا يكاد يكون الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية طلبا وإرادة بالفعل ( ( إلاّ من الموجود ضرورة ) ) أي بداهةً . وقد ظهر مما مر : ان التكليف لا يعقل بحسب البرهان المذكور ان يعم المعدومين بالخصوص ، واما بالنسبة إلى الغائبين فلا مانع من أن يكون الحكم فعليا بالنسبة إليهم لامكان الانقياد والانبعاث منهم ، ولذا خصه بالمعدومين فقط ، فقال لا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلاً ، فتأمل . ( 1 ) حاصله : انه لا مانع من أن يعم الحكم المعدومين بمرتبته الانشائية ، وهي مرحلة جعل القانون ، فان الحكم في هذه المرتبة لا بعث فيه ولا زجر ولا إرادة حقيقية فيه بالفعل ولا طلب حقيقي كذلك فيه ، فان الحكم بهذه المرتبة هو جعل الحكم انشاءاً فإنه مرتبة جعل الحكم قانونا على وفق المصلحة والمفسدة ، وحين تتم شروط الفعلية له يكون فعليّا من دون حاجة إلى انشاء آخر ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فان الانشاء خفيف المؤونة . . . إلى آخره ) ) بعد ما أشار إلى أن الحكم في هذه المرتبة لا بعث فيه ولا زجر بقوله : ( ( هو بمعنى ) ) مجرد ( ( انشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا ) ) .