ثم إنه قد استدل على الجواز بأمور :
منها : إنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي ، لما وقع نظيره وقد وقع ، كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في السفر وفي بعض الأيام .
بيان الملازمة : إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددهما ، لعدم اختصاصهما من بين الاحكام بما يوجب الامتناع من التضاد ، بداهة تضادها بأسرها ، والتالي باطل ( 1 ) ، لوقوع اجتماع الكراهة والايجاب أو الاستحباب ، في
شرح
حاصله : ان العلة المانعة من اجتماع الوجوب والحرمة بعنوانين تقتضي أيضاً عدم جواز اجتماع الوجوب والكراهة في واحد بعنوانين ، لأن العلة المانعة من الاجتماع في الوجوب والحرمة هي تضاد الاحكام ، وكما أن الحكم الوجوبي والتحريمي في واحد بعنوانين من المتضادين كذلك الحكم الوجوبي أو الاستحبابي مع الحكم الكراهتي بعنوانين من المتضادين أيضاً .
فمراده من الملازمة هي الملازمة بين اجتماع الوجوب والكراهة بعنوانين ، وبين اجتماع الوجوب والحرمة بعنوانين نفياً واثباتاً ، فإذا ثبت في أحدهما لابد وان يثبت في الآخر ، وقد ثبت جواز اجتماع الوجوب والاستحباب مع الكراهة في الأمثلة المذكورة في لسان الشارع فلابد وان يثبت ذلك في اجتماع الوجوب والحرمة ، وحيث إن اجتماع الاحكام المتضادة لا يعقل ان يكون جائزاً فلابد وأن يكون تعدد الجهة وكونهما بعنوانين مجدياً في رفع التضاد بينهما لأن حكم الأمثال على السواء .
( 1 ) هذا من جملة ما استدل القائلون بجواز الاجتماع .
وحاصله : انه لو كان اجتماع الأمر والنهي في وجود واحد بعنوانين محالاً لما وقع من الشارع .