شرح
وتوضيحه : انه لاشكال في أن تضاد الاحكام لا ينحصر في الوجوب والحرمة ، فان اجتماع الوجوب والكراهة أيضاً لا يصح ، فإذا صحّ اجتماعهما بعنوانين صحّ اجتماع الوجوب والحرمة بعنوانين ، ولا ريب أيضاً في تضاد الاحكام في الواحد بعنوان واحد ، واما في الواحد بعنوانين فلابد ان لا يكون اجتماعهما من اجتماع المتضادين ، إذ لا يعقل من الشارع ان يجمع بين الضدين ، فإذا وقع في لسان الشارع اجتماع الكراهة والوجوب بعنوانين فهو يدل ان على تعدد العنوان مجدٍ في رفع التضاد وإلاّ لما وقع في لسان الشارع .
وبعبارة أخرى : انه يلزم مما ذكرتموه من امتناع اجتماع الأمر بالصلاة وحرمة الغصب في الصلاة في الدار المغصوبة ان لا يجتمع الأمر بصلاة الفريضة وكراهتها في اتيانها بالحمام ، لأن الاحكام بأسرها متضادة ولا خصوصية للوجوب والحرمة وهذا اللازم باطل ، لأنه قد ورد في لسان الشارع اجتماع الوجوب والكراهة في النهي بنحو الكراهة عن الصلاة الواجبة في الحمام ، وان لا يجتمع أيضاً الصلاة نافلة مع كراهتها في الحمام ، فإن الأول من اجتماع الوجوب والكراهة ، والثاني من اجتماع الاستحباب والكراهة .
قوله : ( ( والتالي باطل ) ) . المتحصل من كلامه ان الاستدلال على الجواز بنحو القياس الاستثنائي ، وهو كما في عبارته انه لو لم يجز اجتماع الحكمين الوجوبي والتحريمي في وجود واحد بعنوانين لما جاز اجتماع الحكمين الوجوبي والكراهتي في وجود واحد بعنوانين ، والتالي باطل وهو عدم جواز اجتماع الحكمين الوجوبي والكراهتي بعنوانين لورود اجتماعهما في لسان الشارع ، ويستلزم بطلان التالي بطلان المقدمّ وهو عدم جواز اجتماع الحكمين الوجوبي والتحريمي بعنوانين ، لعموم العلة وتساوي حكم الأمثال .