تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
ليس عذراً عن صحة العقاب ، ولذا لو تعذر بأني ما علمت يقال له : هلا تعلّمت ، والفعل الذي يستحق فاعله العقاب عليه يكون مبغوضا ويقع مبعّدا ، فالمقصّر لعدم علمه يتوجه النهي اليه وان تأتى منه قصد القربة ، بخلاف العالم العامد فإنه لا يتأتى منه قصدها ، الا انه في كون المأتي به مما لا يصلح لأن يتقرب به مثل العامد من هذه الجهة . وبعبارة أخرى : ان العامد مفقود عنده الشرطان ، والمقصّر مفقود عنده أحدهما وهو كون فعله مما لا يمكن ان يتقرب به ، وقد عرفت ان وقوع المأتي به عبادة كما يتوقف على قصد امتثال امره كذلك يتوقف على كونه مما يصلح ان يتقرب به ، والمبغوض لا يقع مقربا وكيف يقع به التقرب وهو مما يستحق عليه العقاب ، والى هذه أشار بقوله : ( ( واما فيها فلا ) ) : أي في العبادات بناءاً على الامتناع وترجيح جانب النهي لا يحصل الامتثال ولا يسقط الامر ( ( مع الالتفات إلى الحرمة ) ) وهو العالم العامد فإنه لا يتمكن من قصد القربة ، والمأتي به غير قابل للتقرب ، وأشار إلى المقصّر وهو غير الملتفت عن تقصير بقوله : ( ( أو بدونه تقصيرا ) ) : أي بدون الالتفات ولكن عن تقصير أيضا لا يحصل في الاتيان بالمجمع الامتثال ولا يسقط الامر ، وقد أشار إلى أنه في المقصّر المفقود شرط واحد وهو عدم صلاحية المأتي به للتقرب بقوله : ( ( فإنه وان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة و ) ) المفروض انه قد اتى بالمجمع بداعي القربة فيكون ( ( قد قصدها ) ) ، كمن صلى في الدار المغصوبة مع جهله تقصيرا بالحكم بان كان جاهلا تقصيراً ان الغصب منهي عنه بان يكون قد التفت في زمان من الأزمنة إلى أن الغصب مما له حكم من الشارع ولكنه أهمل عن تسامح ولم يفحص ، والمرتكب للشبهة الحكمية قبل الفحص من غير عذر هو الجاهل المقصّر ، وقد عرفت انه بحكم العامد . وعلى كل فالمقصّر في المقام وان تمكن من قصد القربة لجهله وقصد القربة ( ( إلاّ انه مع التقصير ) ) بفقد الشرط الثاني وهو ان ما يأتي به لكونه مبغوضا يستحق عليه