شرح
لم يحصل به الامتثال ، والفعل من الجاهل القاصر في المقام كذلك إذ المزاحمة انما أزالت الامر به ولم تزاحم جهة حسنه ومحبوبيته لأن الحسن لا يزاحم الا بالقبيح ، والمحبوبية لا تزاحم الا بالمبغوضية ، وحيث انه معذور ولا يستحق العقاب فليس ما أتى به قبيحا ولا مبغوضا ويقع عبادة لجهة حسنه ومحبوبيته ، وقد أشار إلى سقوط الامر به بقوله : ( ( فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به ) ) وأشار إلى علة وقوعه قربيّاً بقوله : ( ( لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا ) ) وقد أشار إلى أن الامر يسقط بحصول غرضه العبادي كما يسقط بصدق الامتثال على المأتي به بقوله : ( ( فيحصل به الغرض من الامر فيسقط به قطعا ) ) وقد أشار إلى عدم صدق الامتثال عليه بقوله : ( ( وان لم يكن امتثالا له ) ) وقد أشار إلى أن هذا مبني على وقوع التزاحم في غير المرتبة الفعلية كما يقع في المرتبة الفعلية بقوله : ( ( بناءاً على تبعية الاحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً ) ) .
وقد أشار إلى المبنى الآخر وهو اختصاص التزاحم بين المقتضيات في خصوص المرتبة الفعلية دون غيرها من المراتب بقوله : ( ( لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح ) ) فالأمر والنهي في غير المرتبة الفعلية غير متزاحمين فيؤثر كل منهما ولا سراية لأحدهما إلى الآخر فلا تسري مبغوضية النهي إلى محبوبية الامر ، ولا جهة قبح النهي إلى جهة حسن الامر ، وانما التزاحم بينهما وسراية المبغوضية والقبح في المرتبة الفعلية فقط ، فالحكم الوجوبي التابع للمصلحة والحسن انما يزاحمه الحكم التحريمي التابع للمفسدة والقبح في مرتبة تأثير المصلحة والحسن بالفعل وتأثير المفسدة والقبح بالفعل ، فالتزاحم يقع بين المصلحة والمفسدة أولاً وبالذات وبين حكميهما ثانيا وبالعرض ، وفي هذه المرتبة الفعلية بناءاً على الامتناع تسري المبغوضية وجهة القبح .
وبعبارة أخرى : المصلحة التي يلازمها كون متعلقها حسنا والمفسدة التي يلازمها كون متعلقها قبيحاً في مقام تأثيرهما في الحكم بمرتبته الفعلية يتزاحمان ، فإذا غلبت جهة المفسدة جهة المصلحة وصار التأثير لجانب النهي بالفعل حينئذ ترتفع جهة