تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الرابع : إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ، أن المسألة عقلية ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الايجاب والتحريم باللفظ ، كما ربما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلا أنه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما ، كما هو أوضح من أن يخفى . وذهاب البعض إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ، ليس بمعنى دلالة اللفظ ، بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان ، وأنه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين ، وإلا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي ، غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ، فتدبر جيدا ( 1 ) .
شرح
في الأصول ، وان كان مراده انها مع كونها أصولية يمكن ان يبحث عنها في غير الأصول من الكلام والفقه - مثلا - فهو صحيح ، ولا يضر امكان ان يبحث عنها في علم آخر بالبحث عنها في الأصول بعد ان كانت مما يترتب عليها الغرض المطلوب في علم الأصول ، وقد مر - في أول هذا الكتاب - انه لا مانع ( ( ولا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصة من مسائل علمين ) ) المراد من الجهة الخاصة هو موضوعها ومحمولها لا الغرض الداعي للبحث عنها ، ولذا قال : ( ( لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة . . . إلى آخر كلامه ) ) وذلك كمسألة جواز اجتماع الأمر والنهي في وجود واحد وعدم جوازه ، فإنه يمكن ان يبحث عنها في الأصول لحصول الغرض من علم الأصول وترتبه عليها ، ويمكن ان يبحث عنها في علوم اخر لترتب الغرض في تلك العلوم عليها أيضا . ( 1 ) قد عرفت - مما مر - ان المسألة من المسائل الأصولية العقلية غير المستقلة مضافا إلى أن عنوان المسألة يدل على كونها عقلية ، لأن المراد من الجواز وعدمه في العنوان هو الامكان وعدمه ، ومن الواضح ان الحكم بالامكان وعدمه مما يرتبط بالعقل دون الدلالة اللفظية ، فلو كانت المسألة لفظية للزم تغيير العنوان بان يعنون : ان النهي عن شيء باللفظ هل يدل على عدم الوجوب في مورد الاجتماع أم لا يدل ؟