تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
ودعوى ان المسألة لفظية ربما ينشأ من توهمين أشار اليهما المصنف والى فسادهما : الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( كما ربما يوهمه التعبير بالأمر والنهي ) ) . وحاصله : ان توهم انها لفظية انما نشأ من تعبيرهم في العنوان بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ولفظ الأمر والنهي لهما ظهور في الطلب والزجر المستفادين من اللفظ والقول ، وإذا كان متعلق الجواز وعدمه ما يستفاد من اللفظ فلابد من كونها لفظية ، إذ البحث يتبع القيد الخاص في العنوان ، وحيث تقيد الجواز وعدمه بما يستفاد من اللفظ فاللازم أن تكون المسألة لفظية . وقد أشار إلى فساد هذا التوهم بقوله : ( ( الا انه لكون الدلالة عليهما . . . إلى آخره ) ) وحاصله : ان التعبير عن الايجاب والتحريم المجتمعين في وجود واحد بلفظ الأمر والنهي انما هو لان الايجاب والتحريم غالبا يكونان مستفادين من الدليل اللفظي الذي هو الأمر والنهي ، والا فقد عرفت ان الكلام في جواز اجتماع الوجوب والحرمة سواء كانا مستفادين من لفظ أو عقل أو اجماع ، ولا خصوصية للحرمة والوجوب المستفادين من اللفظ ، فالتعبير بالأمر والنهي المحضوصين بمقولة اللفظ انما نشأ من الغالب لاغير . الثاني : ما أشار اليه : ( ( وذهاب البعض . . . إلى آخره ) ) توضيح هذا المنشأ الثاني لتوهم كون المسألة لفظية انه قد ذهب بعضهم إلى التفصيل في هذه المسألة . وحاصل هذا التفصيل : انه يجوز عقلا ويمتنع عرفا ويدعى المتوهم ان مراد هذا المفصل من الجواز عقلا انه حيث كان متعلق الأمر طبيعة غير الطبيعة المتعلق بها النهي فهما متعددان بالذات والمتعدد بالذات لا يعقل ان يكون واحداً ، فإذا تصادقا واجتمعا في وجود واحد فلابد من تعدد ذلك الواحد فلا يسري حكم أحدهما إلى الآخر لتعددهما وتعدد ما اجتمعا فيه وتصادقا عليه ، فلذا ان العقل يرى الجواز ، ومراده من الامتناع عرفا هو انه حيث كان الايجاب والتحريم المبحوث عن جواز