تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
برفع اليد عن المفهوم فيهما ، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء ، بخلاف الوجه الأول ، فإن فيهما الدلالة على ذلك ( 1 ) . وإما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء
شرح
الجدران ، وكذا الحال في مفهوم إذا خفيت الجدران فقصر الذي هو ان لم تخف الجدران فلا تقصر مطلقاً ، وان خفى الأذان يخصص هذا المفهوم أيضاً بخفاء الأذان ، فيكون الحاصل منه هو انه إذا لم تخف الجدران فلا تقصر مطلقاً الا إذا خفى الأذان . وعلى هذا الوجه لا بد من رفع اليد عن ظهور كلمة ( ان ) في أن مدخولها علة منحصرة حقيقية ، وانه بعد هذا التخصص يكون خفاء الاذان علة وخفاء الجدران علة أيضاً ، وحيث انه يقول بالمفهوم فلابد وأن يكون الانحصار فيه إضافياً لا حقيقياً ، ولابد فيه من رفع اليد عن الظهور الثالث أيضاً وهو كون الشرط علة في جميع الأحوال ، لوضوح انه إذا تحقق أحدهما وجب التقصير ، ومتى تحقق الثاني بعد تحقق الأول لا يكون مؤثراً . وأيضاً لازم هذا الوجه انه إذا انتفى الشرطان معاً يتحقق الانتفاء ، فوجوب القصر ينتفي إذا انتفى خفاء الجدران وخفاء الأذان ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين ) ) لأنه بعد كونه تخصيصاً لمفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فالالتزام بالمفهوم فيه موجود ، ومع تحقق المفهوم في كل منهما والجمع بينهما بما عرفت يكون المتحصل ان كل واحد منهما شرط يتحقق القصر به وينتفي القصر عند انتفائهما معاً ، لأنه إذا تحقق أحدهما يتحقق القصر ولازم ذلك انتفاء ان يكون للقصر شرط آخر غير هذين الشرطين ، فان لازم المفهوم المتخصص ذلك ، فان المفهوم - مثلاً - هو انه لا يجب القصر إذا لم يخف الأذان الا إذا خفيت الجدران ، ومرجع هذا إلى أنه بوجود أحدهما يتحقق القصر وبانتفائهما ينتفي القصر ولو كان هناك ثالث لما تحقق الانتفاء عند انتفائهما معاً . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه الجمع ، وحاصله : انه يرفع اليد عن العلية المنحصرة رأساً وأنه لا دلالة للقضية الا على كون الشرط يتحقق بتحققه الجزاء وهو
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 332 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء