تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وذلك لما عرفت من أن الخصوصيات في الانشاءات والإخبارات ، إنما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلا بينهما ، ولعمري - لا يكاد ينقضي تعجبي - كيف تجعل خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل فيه ؟ مع أنها كخصوصيات الاخبار ، تكون ناشئة من الاستعمال ، ولا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال ، كما هو واضح لمن تأمل ( 1 ) .
شرح
الأول : ان المفهوم لا يدور مدار كون الوجوب المستفاد من القضية كلياً أو جزئياً ، لما ذكر في جوابه من أنه في القضية الانشائية المستفاد هو الوجوب الجزئي ، ومع ذلك هناك مجال لدعوى المفهوم ، لان المفهوم يرتبط بكون العلة منحصرة أو غير منحصرة ، ولا يرتبط بكون الوجوب المنشأ كلياً أو جزئياً . والى هذا أشار بقوله : ( ( ان التفصّي لا يبتني على كلية الوجوب لما افاده ) ) من كونه مربوطاً بالعلية المنحصرة وعدمها . الثاني : ان كون المعاني الحرفية موضوعة بالوضع العام والموضوع له العام مما لم يقم عليه دليل ، بل الدليل قائم على كونها موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، ومن جملة المعاني الهيئة في الجملة الانشائية المنشأ بها الوجوب . والبرهان على كونها موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص : هو انها وضعت لتدل على الافراد الخاصة ، فالفردية الخاصة هي المستفادة من الالفاظ الموضوعة لذلك كالحروف والهيئات في الجمل الانشائية ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( وكون الموضوع في الانشاء عاماً . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) هذا هو الجواب عما أورده صاحب التقريرات على هذا الجواب الموافق لرأي المصنف ، وحاصله الاشكال على جواب التقريرات الثاني ، لان كلام التقريرات الأول من أن المفهوم من فوائد العلية المنحصرة مما يوافق رأي المصنف .