وإما بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما ، بأن يكون تعدد الشرط قرينة على أن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص ، بل بما هو مصداق لما يعمهما من العنوان ( 1 ) .
شرح
جميع الأحوال ، فان العلة في جميع الأحوال على هذا الجمع هو مجموع الشرطين ، وكذلك ظهور كون العلة هي بعنوانها علة أيضاً محفوظ ، ولابد فيه من رفع اليد عن الظهور الثاني فقط ، وهو كون مدخول ( ان ) علة مستقلة ، فان هذا الجمع مبني على كون كل واحد من الشرطين جزء علة لا علة تامة مستقلة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معاً ) ) فان لازم كون العلة المنحصرة هما معاً ان القصر يتحقق باختفائهما معاً لا باختفاء أحدهما ، وان الانتفاء عند الانتفاء الذي هو لازم العلة المنحصرة هو عدم وجوب القصر بانتفاء اختفائهما معاً ، لأنه إذا كانت العلة المنحصرة للقصر هو اختفاؤهما معاً فاختفاء أحدهما ليس اختفاءاً لهما معاً ، فلا يتحقق به وجوب القصر لان العلة المنحصرة اختفاؤهما معاً والانتفاء عند الانتفاء يتحقق بعدم اختفائهما ، فإنه إذا خفى أحدهما ولم يختف الآخر لم يتحقق اختفاؤهما معاً ، ويصدق معه ان الاختفاء الذي هو العلة للقصر قد انتفى فلا يجب القصر ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإذا خفيا وجب القصر ولا يجب عند انتفاء اختفائهما ولو خفي أحدهما ) ) أي لا يجب القصر عند انتفاء العلة التي هي اختفاؤهما معاً ، فإذا اختفى أحدهما فقط يتحقق الانتفاء عند الانتفاء لصدق انهما لم يختفياً معاً .
( 1 ) هذا هو الوجه الرابع ، وحاصله : انه يرفع اليد عن الظهور الرابع فقط وهو كون مدخول ( ان ) بعنوانه علة ، بل يكون علة بما انه فرد للعلة المنحصرة وهو الجامع بينهما ، فالظهورات الثلاثة كلها محفوظة الانحصار وكون المدخول ليس جزء العلة وكونه علة في جميع الأحوال ، فان هذه الظهورات محفوظة ولكنها للجامع بين هذين الشرطين لا لنفس هذين الشرطين ، ولا يرفع اليد الا عن الظهور بأنه بعنوانه علة ،