ولا يكاد يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة ، وأما إذا كان عن السبب ، فلا ، لكونه مقدورا وإن لم يكن صحيحا ، نعم قد عرفت أن النهي عنه لا ينافيها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وحاصل الجواب التفصيل فان النهي في المعاملة في الجملة يدل على الصحة لاشتراط المقدوريّة به ، وأما في العبادة فلا دلالة له على الصحة والمقدورية المشترطة في متعلق التكليف موجودة .
وبيان ذلك : اما في المعاملة فلأن النهي ان تعلق بالمسبب كالملكية المترتبة على العقد فحيث لا بد وأن تكون الملكية المتعلق بها النهي مقدورة للمكلف ، والا فلو كانت الملكية المتعلق بها النهي مما لا يمكن تحققها بمجرد تعلق النهي بها للزم من تعلق النهي بها المشترط بالقدرة عدم تعلقه بها ، إذ بمجرد تعلقه بها تكون غير ممكنة التحقق فهي غير مقدورة ، وإذا انقلبت إلى كونها مما لا تتعلق بها قدرة المكلف لا بد وان لا يتعلق بها النهي فيلزم من تعلق النهي بها عدم تعلقه بها ، فالنهي المتعلق بالمسبب يدل على صحته ومعنى صحته ترتبه على العقد ، فالنهي المتعلق بحرمة ملكية الكافر للعبد المسلم أو المصحف يدل على تحقق الملكية بانشاء عقد البيع المتضمن لتمليك الكافر ، ومثله النهي المتعلق بالتسبب إلى الملكية .
فان الفرق بين الملكية والتسبب إليها هو ان النهي تارة : يتعلق بنفس وجود الملكية وهو ان النهي المتعلق بذات المسبب وجوده .
وأخرى : يتعلق بالملكية بما هو متسبب إليها من المكلف أي يتعلق بايجاد الملكية .
وفي الأول كان متعلقاً بوجود الملكية لما عرفت ان الفرق بين المسبب بما هو مسبب والتسبب اليه هو الفرق بين الوجود والايجاد .
وعلى كل فتعلق النهي بايجاد الملكية لا بد وأن يكون مقدوراً للمكلف لاشتراط القدرة في متعلق النهي ، ولو كان ايجادها بسبب تعلق النهي يكون غير مقدور للزم المحذور المذكور ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( والتحقيق انه في المعاملات كذلك ) ) فيما