شرح
وحاصله : ان الكلام في دلالة النهي وما ليس له دلالة لفظية يكون خارجاً عن محل البحث في الدلالة اللفظية ولذا قال : ( ( والتبعي منه من مقولة المعنى ) ) لعدم تحقق الدلالة اللفظية فيه ( ( الا أنه داخل ) ) في محل النزاع لدخوله ( ( فيما هو ملاكه ) ) لأن الملاك في النزاع هو اقتضاء الحرمة للفساد والنهي التبعي وان لم يكن نهياً لفظياً الا انه دال على الحرمة ، فملاك النزاع موجود فيه وان لم يشمله العنوان .
قوله ( قدس سره ) : ( ( فان دلالته على الفساد . . . الخ ) ) . لا يخفى ان ظاهر السياق بدوا كونه تعليلا لدخول التبعي الا ان قوله في طي عبارته ( ( من غير دخل لاستحقاق العقوبة . . . إلى آخر كلامه ) ) دليل على أنه تعليل لعموم العنوان في المسألة للنهي الغيري فهو متعلق بقوله : ( ( فيعم الغيري ) ) وان الكلام في التبعي انتهى بقوله فيما هو ملاكه والحاصل : ان النهي داخل في عنوان المسألة لامرين :
الأول : ان الكلام في هذه المسألة هو ان ما يدل على حرمة المنهي عنه هل يدل على فساده وعدم ترتب اثره عليه أم لا والنهي مما لا ريب في دلالته على الحرمة فيكون مشمولا للعنوان ، نعم بناءاً على ما ظهر من المحقق القمي من أن الكلام في دلالة النهي الذي يترتب عليه العقاب هل يدل على الفساد أم لا لا يكون النهي الغيري خارجاً ، الا ان هذا التوهم لا وجه لان الملازمة المدعاة انما هي بين الحرمة والفساد لا بين استحقاق العقاب والفساد .
الأمر الثاني الذي أشار اليه بقوله : ( ( ويؤيد ) ) وحاصله : ان ثمرة النزاع في مسألة ان الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده هي فساد العبادة الذي كان النهي المتعلق بها غيريا وهذا يقتضي شمول العنوان في هذه المسألة للنهي الغيري كما تقدمت الإشارة اليه وينبغي ان لا يخفى هذا كما يدل على دخول النهي في المسألة يدل أيضا على فساد ما توهمه المحقق القمي من أن الكلام فيما يترتب عليه العقاب والفساد لما عرفت في مقدمة الواجب من أن النهي الغيري لا عقاب عليه كما أن الامر الغيري لا ثواب عليه .